الثانية الإعادة ، ولوجب على القائم بنية أنه للرابعة مع أنه في الثالثة القيام ثم القعود ،
إلى غير ذلك مما لا معنى له ، على أن ما نواه لم يقع لاستحالته ، لكونه في غير محله ،
فتكون نيته لغوا ، فهو بمنزلة من لم ينو ، وتكفي النية الأولى الاجمالية الواقعة في ابتداء
الصلاة ، وربما يؤيده الأخبار ( 1 ) الدالة على أنه لو دخل في الصلاة بنية الفريضة ثم سها
ونوى الندب بأفعالها لتخيله أنها نافلة لا يضره ذلك ، وكذلك العكس .
لا يقال إنه قد سلف في ناسي الركوع حتى هوى للسجود ولما يسجد أنه يقوم
ويركع محافظة على الهوي للركوع ، ومقتضى ما ذكرت عدم الوجوب لوقوع الهوي
منه ، ونيته أنه للسجود لغو ، إذ يدفعه أنا أوجبناه هناك محافظة على القيام المتصل
بالركوع كما عرفت ، هذا ، وربما ظهر من المدارك والرياض عدم الاجتزاء ، لتضاد
النية الأولى مع النية الثانية بالوجوب والندب ، والنية الأولى إنما تؤثر حيث لا يحصل
نية ثانية مضادة لها ، وهو محتمل ، لكن الأقوى الأول .
وأما إذا لم يكن جلس فالذي صرح بعضهم به وجوب الجلوس حينئذ ، لكونه
فعلا من أفعال الصلاة يجب تلافيه ، والمنقول عن الشيخ وظاهر غيره بل هو الذي
صرح به في المنتهى عدم الوجوب ، للأخبار المتقدمة الآمرة بالسجود من غير استفصال
بل ربما استدل لهم بأن الواجب الفصل بين السجدتين وقد تحقق بالقيام ، ومقتضاه
النزاع في وجوب هذا الجلوس ، ولا ريب أن الأقوى الأول بناء على وجوبه على
وجه يكون كغيره من أفعال الصلاة ، وترك الاستفصال إنما هو لأن السؤال عن السجدة
دون غيرها ، نعم لو قلنا بوجوبه مقيدا بحال رفع رأسه من السجدة اتجه حينئذ عدم
تداركه لفوات محله حينئذ ، وتنقيح ذلك من الأدلة لا يخلو من نظر وإن كان أصل
الوجوب مفروغا منه ، ومن ذلك يعلم ما في تفريع وجوبه في قضاء السجدة لو فرض
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 2 - من أبواب النية من كتاب الصلاة