من جهة عدم خروجه بالتسليم يدفعه - بعد تسليم إمكان ( 1 ) عدم الالتزام بذلك أنه
إذا وقع مثل ذلك كان خروجا عن الصلاة قهرا ، والمراد أنه لا يخرج عن الصلاة بالمخرج
الاختياري أي التسليم لا القهري ، ويحكم حينئذ بصحة الصلاة إذا كان الفائت غير
ركن ، وبالفساد حيث يكون الفائت ركنا ، كما يرشد إليه صحيح عبيد بن زرارة ( 2 )
المشتمل على التعليل بأن التشهد سنة ، بل وصحيح زرارة ( 3 ) وإن ذكر التسليم فيه ،
لاحتمال إرادة قضائه تبعا للتشهد أو الندب أو غير ذلك مما تقدم في محله ، فلا حظ وتأمل .
ومما يؤيد ما ذكرنا ما يظهر منهم من أن الخروج عن المحل إنما يكون في الدخول
في ركن ، وبدونه لا يخرج ، وإلا فلو نسي الركوع والسجود حتى تشهد وسلم ثم ذكر
لا تفسد صلاته ، فنسيان السجود وحده بطريق أولى ، ولعل ما نقل عن الذكرى من
احتمال إعادة السجدة مع التشهد مرتبا بينهما يؤيد ما ذكرنا ، وأما بناء على استحباب
التسليم فقد ذكر بعضهم أن حاله كحال القول بالوجوب ، فمتى ذكر بعد التشهد قبل
التسليم السجدة أو السجدتين تداركها ، قيل : وفيه نظر ، ولعله لأن الخروج قد تحقق
بتمام التشهد ، فإن كان الفائت ركنا بطلت الصلاة ، وإن كان السجدة قضيت ، وفيه أن
القائل باستحباب التسليم لم يقل بكونه مستحبا خارجيا عن الصلاة ، بل هو جزء مستحب
منها ، فبتمام التشهد يحصل الفراغ من الواجب ، وبالتسليم يحصل الفراغ من تمام الواجب
والمستحب ، فحينئذ يتجه التدارك ببقاء المحل بعدم الخروج عن تمام الصلاة وإن حصل
الواجب منها ، نعم لو اقتصر على التشهد ولم يأت بالتسليم اتجه ما ذكر في النظر ، فتأمل .
وأما التشهد فكذلك لا كلام في تداركه إذا ذكره قبل تمام التسليم ، أما لو ذكره
هامش
( 1 ) هكذا في النسخة الأصلية ولكن الصواب ( عدم امكان الالتزام )
( 2 ) الوسائل الباب - 13 - من أبواب التشهد الحديث 14
( 3 ) الوسائل الباب - 13 - من أبواب التشهد الحديث 14