هذا كله إذا لم يتحقق صورة الركوع منه ، وإلا أشكل كما في المدارك العود
إليه ، لاستلزامه زيادة ركن ، فإن حقيقة الركوع هو الانحناء المخصوص ، وأما الذكر
والطمأنينة والرفع منه فواجبات خارجة عن حقيقته ، لكن قد يقال إن المدار على القصد
أو على عدم قصد العدم ، بل لعل العرف يتوقف على ذلك في الأفعال المشتركة ، فتأمل .
( وكذا من ترك السجدتين ) أي يتلافاهما إذا ذكرهما قبل أن يصل إلى حد
الراكع كما هو خيرة النافع والمنتهى والقواعد والإرشاد والبيان وظاهر الألفية والدرة
السنية ، بل نسبه في مفتاح الكرامة إلى الشرائع وما تأخر عنها ، وعن الذخيرة نسبته
إلى المتأخرين ، وفي المدارك إلى الأكثر ، وهو المنقول عن ابن حمزة ، وأما الشيخ في
المبسوط فقد عد مما يوجب الإعادة السهو عن سجدتين من ركعة ثم يذكر ذلك وقد
ركع في الثانية ، وهو مشعر بعدم الإعادة عند الذكر قبل الركوع ، ولكن قال فيما
يوجب التلافي : ( إن نسي سجدة واحدة من السجدتين وذكرها في حال قيامه وجب
عليه أن يرسل نفسه فيسجدها ثم يعود إلى القيام ) وهو مشعر بعدم العود مع نسيان
السجدتين ، ومثله عن السيد وسلار ، فيكون كلامهم مضطربا ، نعم عن أبي الصلاح
والمقنعة والسرائر الفساد وإن اختلف تعبيرهم عن ذلك ، ففي المقنعة ( إن ترك سجدتين
من ركعة واحدة أعاد على كل حال ، وإن نسي واحدة منهما ثم ذكرها في الركعة
الثانية قبل الركوع أرسل نفسه وسجد ثم قام ) ومثله عن أبي الصلاح ، وفي السرائر
( من السهو الذي لا يتدارك نسيان السجدتين ولم يذكرهما إلا في حال لو شك لا يرجع
إليهما - ثم قال بعد ذلك - : من النسيان الذي يتدارك لو نسي السجدة وذكرها قبل
الركوع ) لكن عن غرية المفيد موافقة المشهور .
وعلى كل حال فالأول هو الأقوى ، لكونه سهوا عن ركن ولم يتجاوز محله ،
فيمكن تلافيه فلا يفسد إجماعا ، أما أنه لم يتجاوز محله فلأن الظاهر من تتبع كلمات