الذي عثرت على من الأخبار الدالة على ذلك إنما هو في الشك في الركوع وهو قائم ،
نعم في خبر أبي بصير ( 1 ) ( في الرجل لا يدري ركع أم لم يركع قال : يركع )
فيستدل حينئذ باطلاقه على الشك ، ويأتي في المقام بطريق أولى ، فتأمل جيدا . فما في
السرائر والمنتهى - من أنه لو سها عن الركوع وهو قائم عاد إلى الركوع مما قد يستظهر
من تقييدهما بذلك الخلاف في المسألة ، مع إمكان المناقشة في كون مثله سهوا عن الركوع
واحتمال عدم إرادتهما التقييد - محجوج بما سمعت .
والمراد بالقيام في المتن وغيره الانتصاب ، لكن قيده بعضهم بما إذا حصل
النسيان حاله فهوى إلى السجود ، فإنه يجب حينئذ أن يقوم ويركع محافظة على الهوي
للركوع ، إذ ذلك كان للسجود ، فلا يكتفي به ، أما إذا حصل النسيان بعد الوصول
إلى حد الراكع فلا يقوم منتصبا ، بل يقوم منحنيا إلى حد الراكع ، والمراد على الظاهر
أنه وصل إلى حد بحيث لو تجاوزه صدق عليه اسم الراكع لا أنه وصل إلى حد الراكع
حقيقة ، إذ لا يتصور حينئذ نسيان الركوع ، بل هو نسيان الرفع والطمأنينة مثلا ،
ولعل ما ذكره المصنف وغيره من وجوب القيام والركوع بعده مطلقا أولى محافظة على
القيام الذي يكون عنه الركوع ، وأما الانحناء الأول فهو وإن كان للركوع إلا أنه لم
يتحقق معه مسمى الركوع ، فلا يكتفى به ، اللهم إلا أن يقال إن القيام الأول كاف ،
وما وقع في الأثناء إنما وقع سهوا فلا يكون قادحا ، بل هو بمنزلة ما لم يقع ، فيحصل
القيام المتصل بالركوع وإن قام منحنيا ، وهو لا يخلو من نظر وتأمل ، وكيف كان فبناء
على التقييد المذكور يجب القيام منحنيا إلى الحد الذي حصل النسيان عنده ، كما أنه حيث
يجب القيام ثم الركوع لا يجب الطمأنينة في القيام لحصولها في السابق ، واحتمال وجوب
الركوع عن قيام فيه طمأنينة ممنوع . نعم يجب حصول تمام القيام ، فتأمل .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 12 - من أبواب الركوع الحديث 4