تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
إمكان دعوى استفادته من الأدلة باعتبار أن المقصود والمراد من تلك الأفعال لم يحصل ولأن المتعارف في السائلين تكرار السؤال إذا لم يجابوا بأول مرة ، فما عن إسحاق من المنع من التكرير لأنه ( صلى الله عليه وآله ) لم يخرج إلا مرة واحدة ضعيف كدليله ، إذ لعله ( صلى الله عليه وآله ) استغنى عن المعاودة لأنه أجيب ، وكون التحقيق أن الأمر ليس للتكرار لا يقتضي عدم إرادة التكرار على وجه خاص لدليل خاص غير الأمر كما هو واضح .
إنما الكلام في أنهم إذ كرروا الصلاة كرروا سائر ما تقدمها من الصوم ونحوه كالاستسقاء الأولي أولا ، الظاهر الأول إذا كان تكريرهم ذلك وقع بعد مضي مدة من الاستسقاء الأول بحيث أفطروا مثلا ، أما إذا كان متصلا بالأول فيكفي فيه على الظاهر الصوم الأول مع فرض الاتصال بصوم يوم التكرير كما يفهم من المحكي عن الكاتب ، قال : ( إن لم يمطروا أولا ولا أظلتهم غمامة لم ينصرفوا إلا عند وجوب صلاة الظهر ، ولو أقاموا بقية نهارهم كان أحب إلي ، فإن أجيبوا وإلا تواعدوا على المعاودة يوما ثانيا وثالثا ) ولا بأس به في الجملة وإن كنا لم نقف على نص دال عليه ، فتحصل مما ذكرنا حينئذ أن للتكرير كيفيتين : الأولى بعد أيام ، والثانية متصلة بيوم الاستسقاء ، والظاهر جواز الأمرين معا ، كما أن الظاهر جواز استئناف الصوم والصلاة إذا لم يجابوا بأول يوم ، قال في الذكرى : ( ولو تأخرت الإجابة كرروا الخروج حتى يجابوا إما بصوم مستأنف أو بالبناء على الأول ) وهو في غاية الجودة . أما التكرار للصلاة مثلا في مجلس واحد إذا لم تظهر إمارات الإجابة من الغمام ونحوه فلا يخلو من إشكال ، لفقد النص وظهور كلام الأصحاب في توقف مشروعية التكرير على عدم الإجابة ولم تعرف حتى تمضي مدة في الجملة ، فتأمل جيدا .
( و ) اعلم أنه ( كما يجوز هذه الصلاة عند قلة الأمطار فإنها تجوز عند جفاف
جواهر الكلام — صفحة 151 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / الشيخ عباس القوچاني