إمكان دعوى استفادته من الأدلة باعتبار أن المقصود والمراد من تلك الأفعال لم يحصل
ولأن المتعارف في السائلين تكرار السؤال إذا لم يجابوا بأول مرة ، فما عن إسحاق من
المنع من التكرير لأنه ( صلى الله عليه وآله ) لم يخرج إلا مرة واحدة ضعيف كدليله ،
إذ لعله ( صلى الله عليه وآله ) استغنى عن المعاودة لأنه أجيب ، وكون التحقيق أن
الأمر ليس للتكرار لا يقتضي عدم إرادة التكرار على وجه خاص لدليل خاص غير الأمر
كما هو واضح .
إنما الكلام في أنهم إذ كرروا الصلاة كرروا سائر ما تقدمها من الصوم ونحوه
كالاستسقاء الأولي أولا ، الظاهر الأول إذا كان تكريرهم ذلك وقع بعد مضي مدة من
الاستسقاء الأول بحيث أفطروا مثلا ، أما إذا كان متصلا بالأول فيكفي فيه على الظاهر
الصوم الأول مع فرض الاتصال بصوم يوم التكرير كما يفهم من المحكي عن الكاتب ،
قال : ( إن لم يمطروا أولا ولا أظلتهم غمامة لم ينصرفوا إلا عند وجوب صلاة الظهر ،
ولو أقاموا بقية نهارهم كان أحب إلي ، فإن أجيبوا وإلا تواعدوا على المعاودة يوما
ثانيا وثالثا ) ولا بأس به في الجملة وإن كنا لم نقف على نص دال عليه ، فتحصل مما ذكرنا
حينئذ أن للتكرير كيفيتين : الأولى بعد أيام ، والثانية متصلة بيوم الاستسقاء ، والظاهر
جواز الأمرين معا ، كما أن الظاهر جواز استئناف الصوم والصلاة إذا لم يجابوا بأول
يوم ، قال في الذكرى : ( ولو تأخرت الإجابة كرروا الخروج حتى يجابوا إما بصوم
مستأنف أو بالبناء على الأول ) وهو في غاية الجودة . أما التكرار للصلاة مثلا في مجلس
واحد إذا لم تظهر إمارات الإجابة من الغمام ونحوه فلا يخلو من إشكال ، لفقد النص
وظهور كلام الأصحاب في توقف مشروعية التكرير على عدم الإجابة ولم تعرف حتى
تمضي مدة في الجملة ، فتأمل جيدا .
( و ) اعلم أنه ( كما يجوز هذه الصلاة عند قلة الأمطار فإنها تجوز عند جفاف