في الاستسقاء قبل الصلاة ) كما يحكى عن أبي علي اختياره ، وقد أجاد في الاستبصار
بقوله : إن هذه الرواية شاذة مخالفة لاجماع الطائفة المحقة ، لأن عملها على الرواية الأولى
لمطابقتها للأخبار التي رويت في أن صلاة الاستسقاء مثل صلاة العيد ، وتبعه على ذلك
أو نحوه غيره من الأصحاب .
قلت : على أنها محتملة الحمل على التقية وعلى إرادة الدعاء من الصلاة ، أو الخطبة
بأمر الناس بالصيام والتهيؤ للاستسقاء كما قاله ( عليه السلام ) في تعليم حماد السراج ( 1 )
وأما حسن هشام ( 2 ) فدلالته على تقديم الخطبة على الصلاة مبنية على كون الحمد والتمجيد
والثناء عبارة عن الخطبة مع إفادة الواو والتقديم الذكري الترتيب ، والأول وإن كان
يمكن تسليمه لكن الثاني واضح المنع ، خصوصا مع معارضته بالأخبار المصرحة بتقديم
الصلاة على الخطبة ، ومع اشتماله على التشبيه بصلاة العيد التي تتأخر فيها الخطبة بناء على
اقتضائه مثل ذلك .
وأما الثاني أي تأخرها عن الأذكار فظاهر المتن والمبسوط والوسيلة والإرشاد
وغيرها ذلك أيضا ، بل عن الحدائق أنه المشهور بين المتأخرين ، ولعله لخبر مرة مولى
محمد ( 3 ) بناء على إرادة الخطبة من الدعاء فيه خلافا للفاضل في المختلف والمحكي عن
الصدوق والمفيد وعلم الهدى وأبي يعلى وأبي المكارم والتقي والقاضي وغيرهم ، فتقدم على
الذكر ، بل في الذكرى أنه المشهور ، وربما قيل بجوازهما معا ، وهو قوي وإن كان
سابقة أقوى منه كما يومي إليه ظاهر ما حكي من أفعالهم ( عليهم السلام ) من تمام عمل
الاستسقاء بالخطبة والدعاء ولم يحك عنهم فعل شئ آخر بعد ذلك ، وخبر مرة يمكن
حمله على الاكتفاء فيه بالأذكار عن الخطبة ، بل لعله أولى من حمل الداء فيه على
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 2 - من أبواب صلاة الاستسقاء - الحديث 1
( 2 ) الوسائل الباب - 1 - من أبواب صلاة الاستقاء - الحديث 1 - 2
( 3 ) الوسائل الباب - 1 - من أبواب صلاة الاستقاء - الحديث 1 - 2