الخطبة ، فتأمل جيدا .
وكذا ظاهر المتن اتحاد الخطبة ، بل لعله ظاهر الأصحاب قبله أيضا لقولهم :
( يخطب ) بل لعله ظاهر النصوص ، لكن في الدروس وغيرها تعددها ، بل عن المنتهى
والغرية الاجماع عليه ، للتشبيه بصلاة العيد التي تتعدد فيها الخطبة ، وهو وإن كان أحوط
إلا أنه لم أعثر على خبر يتضمن التشبيه إلا حسن هشام ، وهو كما عرفت إنما يدل على
المشابهة في كيفيتها ، والخطبة خارجة عنها ، ولعل المراد بإحدى الخطبتين التي تتقدم على
الاستسقاء لتعليم الناس الصوم ونحوه له كما يومي إليه استدلال الذكرى س عليه بخبر مرة ،
ولا ريب في أنه أمر خارج يفعل للتعليم حيث يكون الناس في حاجة إليه .
ثم إنه قد يظهر من قول المصنف وغيره : ( ويبالغ في تضرعاته ) أن المراد
بالخطبة هذا الدعاء والابتهال والتضرع كما يومي إليه عبارتا الذكرى والروض أنه ( يستحب
المبالغة في التضرع والالحاح في الدعاء في الخطبتين ) بل وما عن المصباح من أنه ( يستحب
أن يدعو بخطبة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ) وما في خبر مولى محمد السابق من أنه بعد
الأذكار يدعو ثم يدعون حيث لم يتعرض فيه لذكر خطبة غير هذا ، كما أنه حكي عن
المقنع مثل ذلك أيضا ، لكن اشتمال خطبة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) على المعنى المعروف
منها وعلى الدعاء يؤيد عدم الاكتفاء بالدعاء المحض عن الخطبة بالمعنى المعروف ، نعم قال
بعض الأصحاب إنه إن لم يحسن الخطبة بالمروي عن أمير المؤمنين ( عليه السلام )
اقتصر على الدعاء .
وكيف كان فلا ريب في أن الأحوط بل والأقوى الخطبة بالحمد والثناء
ونحوهما أولا ثم تعقيب ذلك بالدعاء مبالغا في التضرع كما صنعوا صلوات الله عليهم ( فإن
تأخرت الإجابة كرروا الخروج ) إجماعا محكيا عن المعتبر والمنتهى والتذكرة ، بل عن
الغربة الاجماع على هذا التكرير ( حتى تدركهم الرحمة ) وهو الحجة حينئذ ، مضافا إلى