تصلى في مسجد الرسول ( صلى الله عليه وآله ) في العيد قبل أن يخرج إلى المصلى ، ليس
ذلك إلا بالمدينة ، لأن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فعله " وهو - مع اعتضاده بالشهرة
العظيمة على الاستثناء ، بل ربما ظهر من بعضهم الاجماع عليه ، بل عن المنتهى دعواه
صريحا عليه - الحجة على إطلاق الصدوق والشيخ في الخلاف الكراهة من غير استثناء
مسجد المدينة ، وثانيا بعد تسليم ما ذكره من الخبر المزبور قال في الذكرى : وهذا أي
إلحاق كل مكان شريف بمسجد النبي ( صلى الله عليه وآله ) كأنه قياس ، وهو مردود
وكأنه أومأ إلى ما عن المختلف من الاستدلال له بتساوي المسجدين في أكثر الأحكام
وبتساوي الابتداء والرجوع ، ضرورة وضوح منع التساوي هنا نصا وفتوى ، نعم في
كشف اللثام دليله عموم أدلة استحباب صلاة التحية ، ولا يصلح ما ورد هنا لتخصيصها
فإن الأخبار عنا إنما دلت على أنه لم يرتب في ذلك اليوم نافلة إلى الزوال ، وأن الراتبة
لا تقضى فيه قبل الزوال ، وذلك لا ينافي التحية إذا اجتاز المسجد بدء وعودا ،
وخبر الهاشمي أفاد استحباب إتيان مسجده ( صلى الله عليه وآله ) والصلاة فيه وعدم استحباب مثله في غير
المدينة ، وهو أمر وراء صلاة التحية إن اجتاز بمسجد ، وإن فهم منه ابن إدريس
استحباب الصلاة إن اجتاز به ، واستحب المصنف في النهاية والتذكرة صلاة التحية إن
صليت صلاة العيد في المسجد كالمحقق في المعتبر ، لعموم استحبابها ، واختار في المنتهى
العدم ، لعموم النهي عن التطوع إلا في مسجد الرسول ( صلى الله عليه وآله ) وفيه أن
الاجماع المحكي المعتضد بالتتبع مع صحيحي زرارة ( 1 ) عن الباقر والصادق ( عليه السلام )
" لا تقض وتر ليلتك إن كان فاتك حتى تصلي الزوال في يوم العيدين " يكشف أن
المراد مما في صحيح زرارة ( 2 ) وصحيح الحلبي ( 3 ) وصحيح عبد الله بن سنان ( 4 )
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 7 - من أبواب صلاة العيد - الحديث 2 و 9
( 2 ) الوسائل - الباب - 7 - من أبواب صلاة العيد - الحديث 5 - 6 - 7
( 3 ) الوسائل - الباب - 7 - من أبواب صلاة العيد - الحديث 5 - 6 - 7
( 4 ) الوسائل - الباب - 7 - من أبواب صلاة العيد - الحديث 5 - 6 - 7