تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
وأن يكون ( متطيبا لابسا أفضل ثيابه ) وأفخرها وأنظفها ( وأن يدعو أمام توجهه ) إلى المسجد بالمأثور في خبر أبي حمزة الثمالي ( 1 ) " اللهم من تهيا وتعبأ " إلى آخره
وغيره ( وأن يكون الخطيب بليغا ) مراعيا لما يقتضيه الحال بالعبارات الفصيحة الخالية عن التعقيد وعن الابتذال لتكون موعظته جالبة للقلوب مؤثرة فيها ، ويتوجه الناس إلى الاصغاء إليها ، وفي الذكرى " يستحب كونه بليغا بمعنى جمعه بين الفصاحة التي هي خلوص الكلام من التعقيد وبين البلاغة ، وهي بلوغه بعبارته كنه ما في نفسه مع الاحتراز عن الايجاز المخل والتطويل الممل " وعن دلائل الاعجاز " أنه لا معنى لها إلا وصف الكلام بحسن الدلالة وتمامها ، فما كانت دلالته أتم يترجمها في صورة هي أبهى وأزين وآنق وأعجب وأحق بأن يستولي على هوى النفوس ، وينال الحظ الأوفر من ميل القلوب ، وأولى بأن يطلق لسان الحامد ويطيل رغم الحاسد - قال - : ولا جهة لاستكمال هذه الخصال غير أن يأتي المعنى من الجهة التي هي أصلح لتأديته ، ويختار له اللفظ الذي هو أخص به وأكشف عنه وأتم له وأحرى بأن يكسبه نيلا ، ويظهر به مزية " وعن نهاية الإحكام " بحيث لا يكون مؤلفة من الكلمات المبتذلة ، لأنها لا تؤثر في القلوب ، ولا من الكلمات الغريبة الوحشية ، لعدم انتفاع أكثر الناس بها ، بل تكون قريبة من الافهام ناصة على التخويف والانذار " . وأن يكون ( مواظبا على الصلوات في أول أوقاتها ) وعلى الائتمار بما أمر به والانزجار عما نهي عنه ليكون له وقع في النفوس : فتكون موعظته أوقع في القلوب .
( ويكره له ) أي الخطيب ( الكلام في أثناء الخطبة بغيرها ) إذا لم يكن مفوتا لهيئتها وسالبا لصدق المراد شرعا منها ، وإلا حرم الاجتزاء بها ووجب استئناف غيرها وكأن وجه الكراهة - مضافا إلى انفصام نظام الخطبة الموجب للوهن في الابلاغ
هامش
( 1 ) التهذيب ج 3 ص 142 - الرقم 316 من طبعة النجف
جواهر الكلام — صفحة 329 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / الشيخ عباس القوچاني