اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثم راح فكأنما قرب بدنة ، ومن راح في الساعة الثانية
فكأنما قرب بقرة ، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشا ، ومن راح في
الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة ، ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة "
وظاهره توزيع الزمان من الفجر أو طلوع الشمس إلى الزوال خمس حصص ، عبر عن
كل حصة منها بساعة من غير فرق بين يوم الشتاء والصيف والخريف والربيع ، ولعل
ذكر غسل الجنابة مما يؤيد إرادة طلوع الفجر الثاني ، لأنه هو الذي يغتسل من الجنابة
في تلك الليلة عنده .
وفي المحكي عن التذكرة " المراد بالساعة الأولى هنا بعد الفجر ، لما فيه من المبادرة
إلى الجامع المرغب فيه وإيقاع صلاة الصبح فيه ، ولأنه أول النهار " بل قد يظهر من
نهاية الإحكام أنه لا خلاف فيه عندنا ، قال فيما حكي عنها : " الأقرب أنها يعني الساعات
من طلوع الفجر الثاني ، لأنه أول اليوم شرعا ، وقال بعض الجمهور : من طلوع الشمس
لأن أهل الحساب منه يحسبون اليوم ويقدرون الساعات ، وقال بعضهم : من وقت
الزوال ، لأن الأمر بالحضور حينئذ يتوجه عليه ، وبعيد أن يكون الثواب في وقت لم
يتوجه عليه الأمر فيه أعظم ، ولأن الرواح اسم للخروج بعد الزوال ، وليس بجيد ،
لاشتمال الحضور قبل الزوال على الحضور حال الزوال وزيادة ، فزاد الثواب باعتباره ،
وذكر الرواح لأنه خروج لأمر يؤتى به بعد الزوال - قال - وليس المراد من الساعات
الأربع والعشرون التي ينقسم اليوم والليلة عليها ، وإنما المراد ترتيب الدرجات وفضل
السابق على الذي يليه ، إذ لو كان المراد الساعات المذكورة لاستوى السابق والمسبوق
إذا جاءا في ساعة واحدة على التساوي ، ولاختلف الأمر باليوم الشاتي والصائف ،
ولفاتت الجمعة إن جاء في الساعة الخامسة " وناقشه في كشف اللثام بأن الاختلاف
والفوت على الساعة المستقيمة ، والأخبار منزلة على المعوجة ، وقد يستوي السابق
جواهر الكلام — صفحة 326
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٢٦