انعقاد جمعة البالغين به وبالمجنون عندنا ، وعن الشافعي قول بالانعقاد بالصبي المميز ،
وفي المبسوط نفي الخلاف عن العدم منا ومن العامة ، قلت : وإن قلنا بشرعية عبادة
الصبي وانعقاد الجماعة في غيرها به ، إلا أنه لا يخفى انسياق نصوص من تنعقد به إلى
غيره ، كما هو واضح ، نعم قد يقال على إشكال بانعقاد جمعة لغير البالغين في مثل أزمنة
التخيير ، لعموم ما دل على مشروعية سائر عبادات البالغين ، ومنها الجمعة ، والاجماع
إنما هو على عدم انعقاد جمعة البالغين به بأن يكون مكملا للعدد ، فتأمل جيدا ، اللهم
إلا أن يكون الأطفال يشاركون البالغين في عباداتهم ما لم تشترط بشرط لا يمكن حصوله
لغير البالغين كالعدالة التي هي شرط في الإمامة ، ووقوعها في غير الجمعة إن ثبت بإجماع
ونحوه وإلا كان ممنوعا ، والاستناد فيه إلى بعض النصوص الظاهرة ( 1 ) في جواز
إمامة غير البالغ استناد إلى المؤل الذي هو غير حجة ، ضرورة ظهورها في إمامته للبالغين
وعلى كل حال بناء على الجواز اعتبار ما يشبه العدالة في إمامة الطفل بأن يكون متجنبا
كبائر البالغين ، والاصرار على صغائرهم وكل ما يجب على الولي منعه منه مما فيه فساد
النظام وجه قوي ، والله أعلم .
ومن ذلك كله ظهر لك ما في قول المصنف جوابا للشرط السابق : ( وجبت
عليهم الجمعة وانعقدت بهم سوى من خرج عن التكليف والمرأة ، وفي العبد تردد )
وما له وعليه ووجه تردده سواء كان في العقد أو الوجوب أو فيهما .
كما أنه بان لك منه من تجب عليه وتنعقد به ، ومن تجب عليه ولا تنعقد به ،
وبالعكس لكن بمعنى عدم وجوب الحضور ، ومن لا تجب عليه ولا تنعقد به ( و ) أما
من تجب عليه ولا تنعقد به ( إذا حضر ) ف ( الكافر ) والملحق به فإنها ( لم تصح
منه ولم تنعقد به وإن كانت واجبة عليه ) عندنا كما هو واضح ، وأوضح منه عندنا ما في
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 14 - من أبواب صلاة الجماعة - الحديث 3 و 8