تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
انعقدت بالمسافر لزم تعينها عليه ، لأن العدد إن اجتمعوا مسافرين انعقدت بهم ، وإذا انعقدت وجبت ، والاجماع على خلافه ، كما أنها لو انعقدت بالعبد لانعقدت بهم منفردين ، ولأنهما ليسا من أهل فرضها كالصبي ، فلا تنعقد به ، والأول مع أنه لا يتم مع الإذن يمكن منع اعتبارها في الفرائض ، فللعبد صلاة الفريضة أول وقتها أينما أدركته إذا لم تخل بحق للمولى ولم ينهه ، والانعقاد أعم من الوجوب عينا الذي يمكن تسليم الاجماع على نفيه فيهما ، أما عدم الجواز منفردين فمنعه واضح ، بل قد عرفت ظهور الاتفاق من الذكرى وكشف اللثام عليه مؤيدا بما عساه يظهر من الأصحاب ، إذ لا فرق بين إتمام العدد بهم وبين كونهم تمام العدد ، فما أطنب به الأستاذ الأكبر في شرح المفاتيح من عدم الجواز للمسافرين منفردين لا يخلو من نظر . وعلى كل حال فلا تلازم بين الانعقاد بهم والوجوب عينا ، نعم ربما ادعي لزوم الوجوب عينا للانعقاد مع أنه لا يخلو من نظر أيضا ، ضرورة إمكان اختصاصه بحضور الجمعة المعقودة بغيرهم ، لصدق حضور الجمعة حينئذ كالامرأة ، فإنه يجب عليها عينا لو حضرت ولا تنعقد بها ، والفرق بينهما وبين الصبي واضح ، إذ هما من أهل وجوبها إذا حضرا ، بخلافه لعدم التكليف ، وخلاصة البحث أنه منصوص الوضع عن هؤلاء المتقدمين ، منها ما تضمن نفي السعي ونحوه ، ومنها ما تضمن سقوط الجمعة ، ولا تنافي بينهما ، بل الأول منهما لازم للثاني ، نعم كان المتجه السقوط عنهم مطلقا وإن حضروا عملا بالاطلاق ، إلا أن خبر حفص وما سمعته سابقا ظهر منه بقاء هذا الحال مندرجا تحت إطلاق الأدلة ، أما غيره من الأحوال فعلى إطلاق السقوط ، ومنه حينئذ عقدهم الجمعة بأنفسهم ، فلا دليل حينئذ على وجوبه عليهم ، ضرورة تقييد إطلاق الوجوب بما دل على السقوط ، بل لولا ظهور الاتفاق المتقدم المتمم بعدم القول ( القائل خ ل ) بالفصل وبعض الاطلاقات الدالة على المشروعية كقوله : " إني لأحب " ونحوه ،