انعقدت بالمسافر لزم تعينها عليه ، لأن العدد إن اجتمعوا مسافرين انعقدت بهم ، وإذا
انعقدت وجبت ، والاجماع على خلافه ، كما أنها لو انعقدت بالعبد لانعقدت بهم
منفردين ، ولأنهما ليسا من أهل فرضها كالصبي ، فلا تنعقد به ، والأول مع أنه لا يتم
مع الإذن يمكن منع اعتبارها في الفرائض ، فللعبد صلاة الفريضة أول وقتها أينما أدركته
إذا لم تخل بحق للمولى ولم ينهه ، والانعقاد أعم من الوجوب عينا الذي يمكن تسليم
الاجماع على نفيه فيهما ، أما عدم الجواز منفردين فمنعه واضح ، بل قد عرفت ظهور
الاتفاق من الذكرى وكشف اللثام عليه مؤيدا بما عساه يظهر من الأصحاب ، إذ لا فرق
بين إتمام العدد بهم وبين كونهم تمام العدد ، فما أطنب به الأستاذ الأكبر في شرح
المفاتيح من عدم الجواز للمسافرين منفردين لا يخلو من نظر .
وعلى كل حال فلا تلازم بين الانعقاد بهم والوجوب عينا ، نعم ربما ادعي لزوم
الوجوب عينا للانعقاد مع أنه لا يخلو من نظر أيضا ، ضرورة إمكان اختصاصه بحضور
الجمعة المعقودة بغيرهم ، لصدق حضور الجمعة حينئذ كالامرأة ، فإنه يجب عليها عينا
لو حضرت ولا تنعقد بها ، والفرق بينهما وبين الصبي واضح ، إذ هما من أهل وجوبها
إذا حضرا ، بخلافه لعدم التكليف ، وخلاصة البحث أنه منصوص الوضع عن هؤلاء
المتقدمين ، منها ما تضمن نفي السعي ونحوه ، ومنها ما تضمن سقوط الجمعة ، ولا تنافي
بينهما ، بل الأول منهما لازم للثاني ، نعم كان المتجه السقوط عنهم مطلقا وإن حضروا
عملا بالاطلاق ، إلا أن خبر حفص وما سمعته سابقا ظهر منه بقاء هذا الحال مندرجا
تحت إطلاق الأدلة ، أما غيره من الأحوال فعلى إطلاق السقوط ، ومنه حينئذ عقدهم
الجمعة بأنفسهم ، فلا دليل حينئذ على وجوبه عليهم ، ضرورة تقييد إطلاق الوجوب
بما دل على السقوط ، بل لولا ظهور الاتفاق المتقدم المتمم بعدم القول ( القائل خ ل )
بالفصل وبعض الاطلاقات الدالة على المشروعية كقوله : " إني لأحب " ونحوه ،
جواهر الكلام — صفحة 276
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٧٦