نسبة الخلاف إلى المبسوط ، بل لا أجد فيه خلافا بين المتأخرين ، نعم عن المبسوط
الوجوب ، لأنه ملك نفسه في ذلك اليوم ، ووافقه الجزائري في شافيته ، واستحسنه في
موضع من المدارك قال الشهيد : ويلزمه مثله في المكاتب وخصوصا المطلق ، وهو بعيد
لأن مثله في شغل شاغل ، إذ هو مدفوع في يوم نفسه إلى الجد في الكسب لنصفه الحر
فالزامه بالجمع حرج عليه ، قلت : مضى عن المبسوط وغيره السقوط بمثل التجهيز والمطر ،
وقد لا يقصر عنهما ما ذكر ، فلا نلزمه بها ، وفي موضع آخر من المدارك بعد أن حكى
عن المبسوط ما سمعت قال : وهو توجيه ضعيف ، والحق أنه إن ثبت اشتراط الحرية
انتفى الوجوب على المبعض مطلقا ، وإن قلنا باستثناء العبد خاصة ممن تجب عليه الجمعة
كما هو مقتضي الأخبار اتجه القول بوجوبها عليه مطلقا .
قلت : يمكن استفادة اشتراطها من معاقد بعض الاجماعات المعتضدة بالفتاوى
وإن كان فيه ما عرفت ، كما أنه يمكن القول بالسقوط للاستصحاب وإن لم يثبت اشتراط
الحرية ، والاستصحاب الخاص مقدم على العام بعد تسليم اندراجه فيه ، وأنه لم يرجع
العام بالتخصيص إلى ما لا يندرج فيه ذلك كما لم يندرج في الخاص ، وعدم صدق اسم
العبد عليه لا ينافي ثبوت الحكم عليه من حيث الاستصحاب بعد عدم الظهور من لفظه في
اشتراط رقية الجملة في السقوط ، وليس ذا من تغير الموضوع ، بل هو أشبه شئ بتغير
الأحوال ، ولعله من هنا اتفق الأصحاب على الظاهر على السقوط في غير يومه ، بل
عدا من عرفت عليه مطلقا ، إذ احتمال أنه من جهة بقائه تحت أمر السيد مع أنه مندفع
في فرض المهاياة وفي فرض الإذن وفي غير ذلك يدفعه أنه لا يحتاج إلى الإذن مع اندراجه
في العمومات ، بل لا أثر للنهي كغيرها من الواجبات العينية ، وعلى كل حال فالقول
بالسقوط لا يخلو من قوة ، إلا أن الاحتياط مع إمكانه لا ينبغي تركه ، وقد ظهر لك
من ذلك الحال في الانعقاد وعدمه على تقدير الوجوب وإن لم نقل انعقادها بالعبد ،
جواهر الكلام — صفحة 281
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٨١