عليهما في التهذيب والنهاية على ما حكي عن أولهما كالكافي والسرائر والغنية والإرشاد
والتلخيص والنافع وشرحه والجامع وغيرها على ما حكي عن بعضها .
ومن ذلك كله بأن لك ضعف الخلاف في الجميع ، فما في فوائد الشرائع وحاشية
الإرشاد - من أن أكثر الأصحاب على عدم وجوبها على المسافر والاجماع على عدمه في
العبد - من الغرائب ، بل مما ذكرنا يظهر لك الخلل في جملة من المصنفات ، بل منه بأن
لك أنه لا وجه للقدح في الاستدلال بخبر حفص على المطلوب بالجهالة في سنده بعد انجباره
بما عرفت ، مع أن حفصا وإن كان عامي المذهب لكن له كتاب معتمد " ست " وعن
الشيخ في العدة " أنه عملت الطائفة بما رواه حفص عن أئمتنا ولم ينكروه ، ولم يكن عندهم
خلافه ، بل إمارات متعددة تشهد بصحة الخبر المزبور " قال فيه : " سمعت بعض مواليهم
يسأل ابن أبي ليلى عن الجمعة هل تجب على المرأة والعبد والمسافر ؟ فقال ابن أبي ليلى :
لا تجب الجمعة على واحد منهم ولا الخائف ، فقال الرجل : فما تقول إن حضر واحد
منهم الجمعة مع الإمام فصلاها معه هل تجزيه تلك الصلاة عن ظهر يومه ؟ فقال : نعم ،
فقال له الرجل : فكيف يجزي ما لم يفرضه الله عليه عما فرضه الله عليه ؟ وقد قلت : إن
الجمعة لا تجب عليه ومن لم تجب عليه الجمعة فالفرض عليه أن يصلي أربعا ، ويلزمك فيه
معنى أن الله فرض عليه أربعا فكيف أجزأ عنه ركعتان ، مع ما يلزمك أن من دخل
فيما لم يفرضه الله عليه لم يجز عنه مما فرضه الله عليه ، فما كان عند ابن أبي ليلى فيها جواب
وطلب إليه أن يفسرها له فأبى ، ثم سألته أنا عن ذلك ففسرها لي ، فقال : الجواب
عن ذلك أن الله عز وجل فرض على جميع المؤمنين والمؤمنات ورخص للمرأة والمسافر
والعبد أن لا يأتوها ، فلما حضروها سقطت الرخصة ولزمهم الفرض الأول ، فمن أجل
ذلك أجزأ عنهم ، فقلت : عمن هذا ؟ فقال : عن مولانا أبي عبد الله ( عليه السلام ) " .
بل منه يعلم أن المراد سقوط السعي من نصوص الرخصة وإن عبر في بعضها
جواهر الكلام — صفحة 273
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٧٣