بسقوط الجمعة إلا أن المراد منه عدم الوجوب عينا في هذا الحال ، فلا يجب عليهم السعي
بل هو مقتضى ضم بعضها إلى بعض واشتمالها على من كان على رأس فرسخين ، واحتمال
أن المراد الرخصة مطلقا المقتضية للتخيير ولو حال الحضور يدفعه اشتمال أكثرها على
المجنون الذي لا يصلح فيه ذلك ، نعم يجامع غيره في صدق عدم وجوب السعي ، وحينئذ
فإطلاق ما دل على وجوب الجمعة صالح لتناول هذه الأفراد في حال الحضور ، على أنه
لو كان المراد سقوطها مطلقا أمكن الاشكال في أصل الاجزاء إلا بدعوى ظهور نصوص
السقوط في ذلك ، أو دعوى الاستناد إلى إطلاقات لا تقتضي الوجوب ، ولا داعي
إلى هذا التكلف ، وفي قرب الإسناد للحميري عن عبد الله بن الحسن عن جده عن علي
ابن جعفر ( 1 ) أنه سأل أخاه ( عليه السلام ) " عن النساء هل عليهن من صلاة العيدين
والجمعة ما على الرجال ؟ فقال : نعم " وخبر أبي همام ( 2 ) المتقدم يراد منه أفضلية اختيار
الصلاة في البيت ، فلا ينافي الوجوب العيني لو حضرت ، ونصوص المسافر السابقة لا بد
من حملها على ما إذا لم يكن قد حضر الجمعة أيضا ، فاتضح بحمد الله وجه الوجوب عينا
على الجميع عدا الصبي والمجنون .
بل قد يقال بالوجوب الشرطي في الأول بمعنى أنه لا يشرع منه صلاة الظهر ،
لأن الثابت في حقه ما يصح من البالغ في ذلك الحال ، والفرض عدم صحة غير الجمعة ،
نعم سقط عنه السعي إليها بالنصوص ، فيشرع منه الظهر كغيره من البالغين ممن تسقط
عنهم مع عدم الحضور ، أما معه فليس من البالغ من تسقط عنه ، كما أنه ليس في الأدلة
ما يقضي بمشروعية الظهر له في هذا الحال ، وأخبار السقوط أعم من ذلك كما عرفت ،
أما الانعقاد بهم ففي كشف اللثام " كأنه لا خلاف فيه فيمن عدا المسافر والعبد والمرأة
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 18 - من أبواب صلاة الجمعة - الحديث 2
( 2 ) الوسائل - الباب - 22 - من أبواب صلاة الجمعة - الحديث 1