وكيف كان فلا ريب أن الأحوط إسماع الحاضرين مع عدم المشقة ، كما أن
الأحوط الجمع بين الفرضين لو كان المانع من الاسماع من جهة الإمام كبحة الصوت ونحوها
بل هو أشد احتياطا من تعذر السماع بالصمم ونحوه لحصول المنشأية فيه دونه ، خصوصا
إذا كانت بحة الصوت خلقة له ، والله أعلم .
الشرط ( الرابع الجماعة فلا تصح ) ابتداء ( فرادى ) إجماعا بين المسلمين فضلا
عن المؤمنين كما اعترف به في المعتبر والتذكرة والمنتهى والذكرى على ما حكي عن بعضها
ونصوصا كقوله ( عليه السلام ) في صحيح زرارة ( 1 ) منها : " صلاة واحدة فرضها الله
في جماعة " وغيره ( 2 ) لكن سمعت فيما تقدم أن ظاهر الخلاف الاكتفاء بتكبير الإمام
وإن انفضوا بعده ولم يكبروا ، كما أنت سمعت أيضا أنها شرط في الابتداء لا الاستدامة
وبه صرح بعضهم هنا ، لكن في الذكرى " لو بان أن الإمام محدث فإن كان العدد لا يتم
بدونه فالأقرب أنه لا جمعة لهم ، لانتفاء الشرط ، وإن كان العدد حاصلا من غيره
صحت صلاتهم عندنا ، لما سيأتي إن شاء الله في باب الجماعة ، وربما افترق الحكم هنا ، لأن الجماعة شرط في الجمعة ولم يحصل في نفس الأمر بخلاف باقي الصلوات ، فإن القدوة
إذا فاتت فيها يكون قد صلى منفردا ، وصلاة المنفرد هناك صحيحة بخلاف الجمعة ، أما لو
ظهر فسق الإمام فهو أسهل ، لأن صلاته صحيحة في نفسها بخلاف المحدث ، ووجه المساواة
ارتباط صلاة كل منهم بالإمام ، وإذا يكن أهلا فلا ارتباط ، ولا نسلم أن صلاته
صحيحة لفقد الشرط " وفي المدارك بعد أن حكى ذلك عنها إلى قوله : " أما قال :
" لا يخفى ضعف هذا الفرق ، لمنع صحة الصلاة عنا على تقدير الانفراد ، لعدم إتيان
المأموم بالقراءة التي هي من وظائف المنفرد ، وبالجملة فالصلاتان مشتركتان في الصحة
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب صلاة الجمعة - الحديث 1
( 2 ) الوسائل - الباب - 2 - من أبواب صلاة الجمعة