لأنه مأمور بالخروج ، والخطبة ضده ، لكون اللبث شرطها ، لكونها صلاة كما في
الخبر ( 1 ) ولكنه لا يكون إجماعيا للخلاف في كونها صلاة بمعنى شبهها من كل وجه ،
وللخلاف في النهي عن ضد المأمور به ، على أن حرمة شرطها الذي هو ليس عبادة لا يقضي
بفسادها ، إلا أن يدعى أن الشرط المحلل منه ، وفيه منع ، فتأمل جيدا .
ولو أحدث بعد الفراغ منهما قبل الصلاة استخلف كما عن المبسوط والمنتهى ،
بل عن الأخير وكذا لو أحدث في أثنائها كما هو الشأن لو أحدث في الصلاة ، ولا يخلو
الاطلاق من نظر ، والله أعلم .
( ويجب أن يرفع صوته بحيث يسمع العدد المعتبر فصاعدا ) كما صرح به الفاضل
والشهيدان والعليان على ما حكي عن الميسي منهما وغيرهم ، لأنه المتيقن في براءة الذمة
من الشغل اليقيني بعد الشك في تناول الاطلاقات لغيره ، لمعهودية الاستماع في سائر
الأعصار والأمصار فضلا عن خصوص النبي وآله ( صلوات الله عليهم أجمعين )
وقد روي ( 1 ) " أنه ( صلى الله عليه وآله ) كان إذا خطب يرفع صوته كأنه منذر
جيش " بل يمكن منع صدق الخطبة بدونه بل هو كذلك في الوعظ منها الذي هو أحد
واجباتها ، بل لا ينكر ظهور " خطبهم " و " يخطب بهم " في النصوص السابقة فيه ، ولامكان
دعوى دلالة وجوب الاستماع على القول به عليه ، ولغير ذلك .
لكن مع هذا كله قال المصنف وتبعه غيره : ( وفيه تردد ) لضعف هذه الأدلة
عن قطع الأصل والاطلاقات ، إلا أنه كما ترى ، نعم قد يقال بعدم الظهور فيها بحيث
تسقط الجمعة بتعذره لصمم في العدد أو لمانع من ريح ونحوه ، ولم يمكن تحصيل مكان
لا مانع فيه ، فيبقى إطلاق الوجوب بحاله نحو ما سمعته فيما لو سمعوا ولم يفهموا ، قال في
هامش
( 1 ) صحيح مسلم ج 3 ص 11