التذكرة : " لو رفع الصوت بقدر ما يبلغ ولكن كانوا كلهم أو بعضهم صما فالأقرب
الاجزاء كما لو سمعوا ولم يفهموا " قال : " ولا تسقط الجمعة ولا الخطبة وإن كانوا كلهم
صما " وتبعه عليه جماعة ، وفي كشف اللثام " لأن الميسور لا يسقط بالمعسور ، ولأن
الوجوب إن سلم فالشرطية ممنوعة ، وإن سلمت فعمومها للضرورة ممنوع " لكن في
المدارك " احتمال سقوط الجمعة إذا كان المنافع حاصل للعدد المعتبر ، لعدم ثبوت التعبد
بالصلاة على هذا الوجه " .
قلت : ولأن قاعدة الميسور معارضة بما دل على الانتقال إلى الظهر بتعذر الجمعة
الصادق بتعذر بعض ما يعتبر فيها ، والتعارض وإن كان من وجه لكن لا ترجيح أو هو لها ،
خصوصا مع الاعتضاد بقاعدة الشرطية ، فلا أقل حينئذ من الاحتياط بالجمع بين الفرضين
وربما يأتي في الاصغاء ما له نفع في المقام ، خصوصا بعد ما عرفت من الاستدلال بوجوب
الاستماع على وجوب الاسماع ، بل قد ينقدح منه وجوب إسماع الزائد على العدد ممن
حضر ولا مشقة في إسماعه ، بل هو مقتضى الاستدلال بقوله ( عليه السلام ) ( 1 ) :
" إذا لم يكن من يخطب بهم " بل وبالتأسي ونحو ذلك ، والاكتفاء بخطبة العدد لو لم
يحضر غيرهم لا ينافي الوجوب مع الحضور وعدم تعذر الاسماع أو تعسره ، ولو قيل :
إن المراد من نحو " يخطب بهم " المجموع لا الجميع أمكن حينئذ المناقشة في اعتبار إسماع
خصوص السبع بحيث لا يجزي الأقل ، وقوله ( عليه السلام ) ( 2 ) : " متى اجتمع
سبعة أمهم بعضهم وخطبهم " إنما المراد منه بيان الوجوب إذا لم يكن إلا السبعة ، اللهم
إلا أن يدعى أن المراد وجود السبعة مقتض للوجوب ولو كانوا في ضمن المائة ، فيدل
حينئذ على إجزاء خطبهم ولو حضر معهم غيرهم ، فتأمل جيدا .
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 3 - من أبواب صلاة الجمعة - الحديث 1
( 2 ) الوسائل - الباب - 2 - من أبواب صلاة الجمعة - الحديث 4