ظاهرا وعدم استجماعهما الشرائط المعتبرة في نفس الأمر ، فما ذهب إليه أولا من الصحة
غير بعيد ، بل لو قيل بالصحة مطلقا وإن لم يكن العدد حاصلا من غيره أمكن ، لصدق
الامتثال وإطلاق قول أبي جعفر ( عليه السلام ) في صحيح زرارة ( 1 ) وقد سأله عن
قوم صلى بهم إمامهم وهو غير طاهر أتجوز صلاتهم أم يعيدونها ؟ : " لا إعادة عليهم ، تمت
صلاتهم ، وعليه هو الإعادة ، وليس عليه أن يعلمهم ، هذا عنه موضوع " .
قلت : قد يعتذر الشهيد عن القراءة لو فات محلها بأن تركها كان لعذر فهي
كالمنسية ، فلا تقدح في الصحة على تقدير الانفراد ، نعم تظهر الثمرة لو بان ذلك في محل
القراءة وإن كان بعد أن فعلها ، كما أنه يتجه على كلام الشهيد البطلان لو كان المأموم قد
زاد ركوعا للمتابعة فظهر حدث الإمام ونحو ذلك من الأحكام التي يبعد على الشهيد
التزامها ، خصوصا مع ما قيل من ظهور أدلة الجماعة في الائتمام بذي الصلاة الصحيحة
ظاهرا ، وأنه هو المنساق في كل ما كان المتعارف في طريقه الظاهر من الصلاة والعدالة
ونحوهما ، ولا تنافي بين واقعية الائتمام وظاهرية صحة الصلاة ، بل قد عرفت فيما سبق
أنه لا إشكال عندهم حتى عند الشهيد في عدم بطلان الجمعة بموت الإمام في الأثناء ، مع
أنه قد انكشف عدم خطابه بالصلاة من أول الأمر ، وأنه إنما كان أمرا ظاهريا ،
فلا فرق عند التأمل بينه وبين من ظهر حدثه في تبين عدم الصلاة من أول الأمر ، ولا
إشكال في حصول ما مضى من الصلاة جماعة ، بل قد يقال به فيما لو ظهر إقدام الإمام
على الصلاة بغير وضوء ، لكفاية الظاهر عند المأمومين ، بل إن لم ينعقد الاجماع أمكن
القول بالصحة على هذا التقدير فيما لو صلى بظن الطهارة وكان عالما بعدمها ، لكفاية
الظاهر عندهم ، كل ذلك لظهور الأمر في الاجزاء هنا ، خصوصا إذا خرج ما في
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 36 - من أبواب صلاة الجماعة - الحديث 5