والأخير " قلت : لم نعرف أحدا ممن تقدم على المصنف اشترط شيئا منها ، وإطلاق
اشتراط الطهارة في الخلاف والمحكي عن المبسوط والاصباح ووجوبها في الوسيلة منصرف
إلى الطهارة الحدثية ، لأنها هي الحقيقة المتشرعية أو الشرعية كما نص على وجوبها في
الذكرى والدروس ، لكن في التذكرة عن الشيخ اشتراط الطهارة من الحدث والخبث ،
وعن النهاية شرط بعض علمائنا طهارة الحدث والبدن والثوب والمكان من الخبث اتباعا
لما جرت السنة عليه في الأعصار ، إلا أنه لم نتحققه ، نعم في المنتهى والبيان والميسية
والمسالك والروضة على ما عن بعضها وجوب الطهارة من الخبث ، وهو صريح المنظومة
وشرح المفاتيح أو كصريحهما ، وفي المفاتيح عن جامع الشرائع والايضاح وحواشي
الشهيد والموجز وكشفه ورسالة صاحب المعالم وشرحها والماحوذية ووجوب الطهارة من
دون تنصيص على الشرطية ولا على الخبث ، وقد عرفت انصراف إطلاقها إلى الحدث .
وقد بان لك كله ندرة القائل باشتراط الطهارة من الخبث وإن كان هو مقتضى
دليلهم ، بل مقتضاه إثبات أحكام كثيرة ، خصوصا إذا جعلوا حكمها حكم الصلاة
بالنسبة إلى المأمومين أيضا ، كما أنه بان القائل باعتبارها مع ضعف دليله .
أما الكلام فلم أجد من أبطل الخطبة به في الأثناء ، بل ربما كان في خبر العلل
والعيون ( 1 ) شهادة على عدمه باعتبار اشتماله على بيان الحكمة في الجمعة من أن الإمام
يخبرهم بما ورد عليه من الآفاق وبما يريده منهم ونحو ذلك ، هذا .
وفي التذكرة فإن خطب في المسجد شرطت الطهارة من الخبث والحدث الأكبر
إجماعا " وكذا ما عن إرشاد الجعفرية ، ومرادهما المتعدي أو مطلقا بناء على ما عرفته
في كتاب الطهارة ، وعلى كل حال فالشرط إما للكون في المسجد كما في المعتبر ، أو للخطبة
هامش
( 1 ) ذكر صدره في الوسائل في الباب 6 - من أبواب الصلاة الجمعة - الحديث 3 وذيله
في الباب 25 منها - الحديث 6