الطبرسي ( 1 ) في احتجاج النبي ( صلى الله عليه وآله ) على مشركي العرب أنه قال لهم :
" لم عبدتم الأصنام من دون الله ؟ قالوا : نتقرب بذلك إلى الله ، وقال بعضهم : إن الله
لما خلق آدم وأمر الملائكة بالسجود له فسجدوا له تقربا لله كنا نحن أحق بالسجود
لآدم من الملائكة ، ففاتنا ذلك فصورنا صورته فسجدنا لها تقربا إلى الله تعالى كما تقربت
الملائكة بالسجود لآدم إلى الله ، وكما أمرتم بالسجود بزعمكم إلى جهة مكة ففعلتم ثم
نصبتم بأيديكم في غير ذلك البلد محاريب فسجدتم إليها فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
أخطأتم الطريق وضللتم - إلى أن قال - : أخبروني عنكم إذا عبدتم صور من كان يعبد
الله عز وجل فسجدتم إليها وصليتم ووضعتم الوجوه الكريمة على التراب بالسجود لها فما
الذي أبقيتم لرب العالمين ، أما علمتم أن من حق من يلزم تعظيمه وعبادته أن لا يساوي
عبيده ، أرأيتم ملكا عظيما إذا سويتموه بعبيده في التعظيم والخشوع والخضوع أيكون
في ذلك وضع من الكبير كما يكون زيادة في تعظيم الصغير فقالوا : نعم ، قال :
أفلا تعلمون أنكم من حيث تعظمون الله كتعظيم صور عباده المطيعين له تزرون على رب
العالمين - إلى أن قال - : والله عز وجل حيث أمر بالسجود لآدم لم يأمر بالسجود
لصورته التي هي غيره ، فليس لكم أن تقيسوا ذلك عليه ، لأنكم لا تدرون لعله يكره
ما تفعلون ، إذ لم يأمركم به - ثم قال - : أرأيتم لو أذن لكم رجل في دخول داره يوما
بعينه ألكم أن تدخلوها بعد ذلك بغير أمره أو لكم أن تدخلوا له دارا أخرى مثلها
بغير أمره ؟ قالوا : لا ، قال : فإنه أولى أن لا يتصرف في ملكه بغير إذنه ، فلم فعلتم
ومتى أمركم بالسجود لهذه الصورة " الحديث . والمتأمل في هذه الرواية خصوصا بعد
ملاحظتها بتمامها يستفيد منها بعض ما لا يتعلق بالمقام أيضا .
وقال الصادق ( عليه السلام ) في المروي عن الاحتجاج أيضا مرسلا في حديث
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 27 - من أبواب السجود - الحديث 3