أخيه " في الرجل ينسى حرفا من القرآن فيذكره وهو راكع هل يجوز أن يقرأه في
الركوع ؟ قال : لا ، ولكن إذا سجد فيقرأه " ولعل المراد به بعد السجود ، على أنه
في خصوص المنسي ، ويمكن حمله على إرادة أشدية الكراهة في الركوع ، كخبر علي
ابن جعفر الآخر المروي عن قرب الإسناد ( 1 ) " سألته عن الرجل هل يصلح له وهو
في ركوعه أو سجوده يبقى عليه الشئ من السورة يكون يقرأها ثم يأخذ في غيرها ؟
قال : أما الركوع فلا يصلح ، وأما السجود فلا بأس " ونحوه خبره الثالث ( 2 ) أيضا .
وكيف كان فهي نصة في المطلوب بالنسبة إلى الركوع عليه إمارات الصحة
موافقة للعمل ، وما سمعت من فتاوى الأصحاب معتضدة جملة من مضامينها بغيرها من
النصوص المعتبرة ، فمن العجيب ما في الحدائق من أن الذي يقرب في الخاطر الفتر أن
أصل هذا الحكم إنما هو من العامة ، وأن هذه الأخبار إنما خرجت مخرج التقية ،
ويعضدها أن رواتها رجال العامة ، وأن هذا الحكم إنما ذكره المتأخرون واشتهر بينهم
ولا وجود له في كلام المتقدمين فيما أظن ، إذ فيه من الغرابة ما لا يخفى من وجوه ،
وكأنه لم يعلم أن الشيخ ( رحمه الله ) هو الأصل في هذا الحكم المزبور ، وكفى به ناصا
من بين المتقدمين ، نعم قد يحتمل تعلق الكراهة في المقام بقراءة القرآن لا أن الكراهة
متعلقة بالركوع ، وهل المراد بها حينئذ حقيقتها أو أقلية الثواب ؟ يحتمل الأول لعدم
اعتبار العبادية في القراءة ، والثاني لظهور الأدلة في عدم انفكاك إعطاء الثواب عن
القراءة كيفما كانت ، وعلى كل حال فلا إشكال في صحة الصلاة بسبب احتمال اختصاص
الرخصة في القراءة فيها في غير المقام ، لمنع التخصيص بالنسبة إلى الصحة أولا ، ومنع
توقف الصحة على الرخصة ثانيا بناء على المختار من التمسك بالاطلاقات ، وظهور هذه
النصوص بعد حملها على الكراهة في الصحة فضلا عن غيرها ثالثا ، ثم إن ظاهر الخبر
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 8 - من أبواب الركوع - الحديث 5 - 6
( 2 ) الوسائل - الباب - 8 - من أبواب الركوع - الحديث 5 - 6