من تصادم الحجتين والاحتياط لازم هنا لشغل الذمة واستصحاب النجاسة ، ولا قائل
بالزيادة على الخمسين ، فتكون هي طريق اليقين ، وأما ما ذكره المفيد فلا دليل عليه
سوى ما ستسمعه في القليل من الدم ، وأما ما ذكره المرتضى فقد يستدل له بخبر زرارة ( 1 )
قال : قلت : لأبي عبد الله ( عليه السلام ) " بئر قطر فيها قطرة دم أو خمر قال : الدم والخمر
والميتة ولحم الخنزير في ذلك سواء ينزح منه عشرون دلوا " وهو - مع أنه لا دلالة فيه
على ما ذهب إليه من الواحد إلى العشرين ، ومشتمل على ما لا نقول به - مطلق مقيد بما
سمعت ، على أنه محتاج إلى جابر . وهو مفقود ، ومقتضي ما سمعته من ابن إدريس
وإطلاق غيره أنه لا فرق بين دم نجس العين وغيره ، واستظهر بعضهم العدم جمودا على
الرواية ، بل يظهر منه الاشكال في غير دم الشاة ، وقد عرفت عدم انحصار الدليل في
الرواية ، بل هو ما تقدم الشامل للجميع ، وغلظ النجاسة لا يصلح لأن يكون مقيدا
للاطلاق ، ( والمروي ) في صحيح علي بن جعفر ما بين ثلاثين إلى أربعين لا ( من
ثلاثين إلى أربعين ) فكان الأنسب أن يذكر نفس المتن ، واحتمال ترادف
العبارتين فيه كلام .
( و ) يطهر ( بنزح أربعين إن مات فيها ثعلب أو أرنب أو خنزير أو سنور أو كلب
وشبهه ) كما في السرائر بزيادة الشاة والغزال وابن آوى وابن عرس ، قال : " وما أشبه
ذلك في مقدار الجسم على التقريب " والظاهر منه إرادة ما أشبه كل واحد منها في مقدار
الجسم ، ولعله تحمل عليه عبارة المصنف ، لكنه بعيد فيها لظهورها في إرادة شبه الكلب
بل لعله الأولى لكونه المذكور في الرواية التي هي مستند الحكم ، فينبغي الاقتصار
عليه ، ولكن في المعتبر اقتصر على الكلب وشبهه ، قال : " ونريد بشبهه الخنزير والغزال "
وأما السنور ففي أول كلامه اختار الأربعين ، لكنه في الأخير قال : " ولو عمل
بالأقل جوازا وبهذه استظهارا جاز " وأشار بهذه إلى الأربعين ، وفي القواعد والتحرير
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 15 - من أبواب الماء المطلق - حديث 3 .