تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
لاحتمال أن يكون من كلام الراوي أو لعدم معقولية التخيير بين الأقل والأكثر سيما مقام التطهير إذ احتمال رجوع التشخيص إلى نية المكلف في غاية البعد هنا ، فمن هنا يتعين إرادة الخمسين لاستصحاب النجاسة وعدم حصول اليقين إلا بذلك ، ولعل ما ذكرنا مراد العلامة في المختلف حيث قال ويمكن أن يقال إيجاب أحدهما يستلزم إيجاب الأكثر لأنه مع الأقل غير متيقن البراءة ، وإنما يعلم الخروج عن العهدة بفعل الأكثر فلا معنى للايراد عليه حينئذ بأنه غير مستقيم ، فإن التخيير بين الأقل والأكثر يقتضي عدم وجوب الزائد عينا وإلا لم يكن للتخيير معنى ، فيجب أن يحصل يقين البراءة بالأقل ويكون الزائد مستحبا ، لما عرفت أن ليس مبنى كلامه التخيير ، بل قد تكون هذه العبارة عنده من المجمل لمصلحة اقتضاها المقام ، فيكون حينئذ التكليف الظاهري وجوب الخمسين ، وقد عرفت أن الرواية منجبرة بالشهرة بين الأصحاب ، بل الظاهر الاجماع على العمل بمضمونها ، فلا يقدح ما في سندها من عبد الله بن بحر ، واشتراك أبي بصير ، مع أن لنا كلاما في اشتراك أبي بصير قد تقدم سابقا ، كما أنه لا يعارضها صحيحة علي بن جعفر ( عليه السلام ) ( 1 ) سأله فيها " عن بئر ماء وقع فيها زبيل من عذرة رطبة أو يابسة أيصلح الوضوء ؟ قال : لا بأس " ولا صحيحة ابن بزيع ( 2 ) الدالة على الاكتفاء في طهارة البئر من وقوع العذرة فيها بنزح دلاء بعد إطلاقهما وتقييدها . ( والمروي ) عن الصادق ( عليه السلام ) ( أربعون أو خمسون ) ومراده رواية أبي بصير المتقدمة ، وعن الصدوق أنه قال تطهر بأربعين إلى خمسين ، وفيه مع مخالفته لمنطوق الرواية إشكال التخيير بين الأقل والأكثر .
( أو كثير الدم كذبح الشاة ) أي ينزح له خمسون ، والمرجع في الكثرة إلى العرف ، وحدها ابن إدريس بأن أقلها ما كان كذبح شاة . ثم نسب ذلك إلى رواية أصحابنا ، والأولى ما ذكرنا ، ولعل مراده بالرواية صحيحة علي بن جعفر ( عليه السلام )
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 14 - من أبواب الماء المطلق - حديث - 8 - 21 ( 2 ) الوسائل - الباب - 14 - من أبواب الماء المطلق - حديث - 8 - 21