" ومن يكفر بالايمان فقد حبط عمله " ( 1 ) لأن المراد بالاحباط ذهاب الثواب وهو
لا يستلزم بطلان جميع الآثار ، مع امكان معارضته بقوله تعالى ( 2 ) " ومن يرتدد منكم عن
دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم " حيث اشترط في الاحباط الموت
على الكفر ، وبهذا الأخير أجاب جماعة من أصحابنا ، لكنه غير متجه في الفطري
بناء على عدم قبول توبته في الظاهر والباطن ، والعمدة في الجواب الأول ، وما نقل
عن ابن عباس أن الحدث حدثان ، حدث اللسان وحدث القلب لا حجة فيه ، لكونه
ليس من طرقنا ، مع عدم صراحته بذلك ، بل ولا ظهوره ، سيما بعد إضافة الحدث
للسان فتأمل . نعم الردة في الأثناء ناقضة للوضوء ، لفوات الاستدامة في بعض
الأحوال ، ولنجاسة ماء الوضوء القاضي بفساده ، فلو رجع في الأثناء صح وضوؤه
على الأقوى ما لم يحصل الجفاف ، والله أعلم .
تم الجزء الأول من العبادات بعون الله خالق البريات ،
ويتلوه الجزء الثاني في أحكام الخلوة والوضوء
من الطهارة ، نسأل الله جل جلاله التوفيق
لا تمامه بمحمد وآله .
هامش
( 1 ) سورة المائدة - آية 7
( 2 ) سورة البقرة - آية 214