فيه هنا المسلم بقرينة الارتماس ونحوها بخلاف ما نحن فيه أو لغير ذلك .
( و ) تطهر ( بنزح خمسين إن وقع ) أي صار ( فيها ) ولو بغير وقوع تنقيحا
للمناط ( عذرة ) والمراد بها فضلة الآدمي كما عن الغريبين ومهذب الأسماء وتهذيب اللغة ،
ولعلها سميت بذلك لأنهم كانوا يلقونها في العذرات أي الأفنية ، وما عن المعتبر أنها
والخرء مترادفان يعمان فضلة كل حيوان ضعيف ، وإطلاق الشيخ في التهذيب كما قيل
لا يقضي بالوضع . وفي السرائر " وينزح لعذرة ابن آدم الرطبة أو اليابسة المذابة المقطعة
خمسون دلوا ، فإن كانت يابسة غير مذابة ولا مقطعة فعشر دلاء بغير خلاف " انتهى .
ومنه يظهر وجه قول المصنف ( فذابت ) من غير فرق بين كونها رطبة أو يابسة
ولكن بقيت فذابت أو ذاب بعضها لعدم الفرق بين قليلها وكثيرها ، وهل مثل الذوبان
وقوع اليابسة أجزاء دقاقا ؟ وجهان ، والمراد بالذوبان صيرورتها أجزاء دقاقا ، ولعله يرجع
إليه التقطع كما عن ظاهر السيد ( ر حمه الله ) بل يرشد إلى ذلك جمعه في السرائر بينهما ،
وعن صريح المهذب والكافي والغنية والجامع الاكتفاء بالتقطع أو الرطوبة ، ولعل ذكر
التقطع يغني عن الرطوبة لملازمتها للتقطع ، وإلا فبدونه لا ينزح ، كما أنه لا يبعد أن يراد
بالتقييد بالرطبة فقط كما في القواعد واللمعة وعن النهاية والمبسوط والمراسم والوسيلة
والاصباح ما يشمل اليابسة التي تترطب في الماء فذابت ، ويؤيده اشتمال رواية أبي بصير
التي هي المستند في المقام على ذلك كما ستسمعه ، ومقتضى إطلاق النص والفتوى عدم
الفرق بين صغير الانسان وكبيره والمسلم والكافر وغيرهم .
وكيف كان فالحكم بتحتم الخمسين هو المشهور كما في الذكرى وكشف اللثام
وهو كذلك ، ولعله يشمله نفي الخلاف المتقدم في عبارة السرائر ، وفي المعتبر إني لم
أقف له على شاهد ، قلت : شاهده رواية أبي بصير ( 1 ) سألت أبا عبد الله ( عليه السلام )
" عن العذرة تقع في البئر ؟ قال تنزح منه عشر دلاء فإذا ذابت فأربعون أو خمسون "
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 20 - من أبواب الماء المطلق - حديث 1