سبعون دلوا " لم أر أحدا عمل بهما ، فهما معرض عنهما بين الأصحاب ، مع عدم
صراحة الأولى في نزح الجميع ، والثانية في موت الكلب ، فوجب حملهما على التغيير ،
أو حمل الأولى على نزح الأربعين ، والثانية على رفع كل بينزح أو نصبه على الظرفية
أو رفعه على الابتداء وحذف الخبر أي كلها كذلك ، والأولى حملها على الاستحباب
كما يؤيده خبر أبي بصير ( 1 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " فإن سقط فيها كلب
فقدرت أن تنزح مائها فافعل " وأما رواية ابن يقطين ( 2 ) في الكلب والهرة فقال :
" يجزيك أن تنزح دلاء فإن ذلك يطرها إن شاء الله " كصحيحة الفضلاء ( 3 ) في الكلب
والخنزير وغيرهما " يخرج ثم ينزح من البئر دلاء ثم اشرب " ورواية البقباق ( 4 ) في الكلب
وذكره غيره قال : " يخرج ثم ينزح من البئر دلاء ثم يشرب ويتوضأ " فقد تقدم لك سابقا
في صحيحة الفضلاء أن المراد بالدلاء قدر مخصوص للاجماع لا الاطلاق ، فحينئذ يكون
ذلك من باب المجمل والمبين ، بل لو سلمنا كونه من باب المطلق فالتفصيل المتقدم حاكم
عليه ، وضعف السند بعد انجباره بالشهرة غير قادح في صلاحيته التقييد فتأمل ، على أن
الأولى غير صريحة في الموت ، وأما الصحيح ( 1 ) " في السنور والدجاجة والكلب
والطير قال : إذا لم يتفسخ أو يتغير طعم الماء فيكفيك خمس دلاء ، وإن تغير الماء فخذ منه
حتى يذهب الريح " فقد قال الشهيد في الذكرى : " أنه نادر ولا يعارض المشهور " وعن
الشيخ حمله في الكلب على خروجه حيا ، وكيف كان فلم نعثر على عامل به من القدماء
وغيرهم فطرحه أو تأويله متجه ، وحديث زرارة المتقدم سابقا لا منافاة فيه لتضمنه لحم
الخنزير ، وهو غير ما نحن فيه ، وأما خبر عمرو بن سعيد بن هلال ( 2 ) سأله " عما يقع
في البئر ما بين الفارة والسنور إلى الشاة فقال ( عليه السلام ) : كل ذلك نقول سبع دلاء "
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 17 - من أبواب الماء المطلق - حديث 11 - 2 - 5
( 2 ) الوسائل - الباب - 17 - من أبواب الماء المطلق - حديث 11 - 2 - 5
( 3 ) الوسائل - الباب - 17 - من أبواب الماء المطلق - حديث 11 - 2 - 5
( 4 ) الوسائل - الباب - 17 - من أبواب الماء المطلق - حديث 6 - 7 .
( 5 ) الوسائل - الباب - 17 - من أبواب الماء المطلق - حديث 6 - 7 .
( 6 ) الوسائل - الباب - 15 - من أبواب الماء المطلق - حديث 5 .