لكونه محرما ، فعليها البينة . ولا يجب عليه ذلك ، لأنها مقرة بالعقد له ، وادعت
عليه ما يبطله ، وهي مفتقرة في دعواها إلى البينة ، ومتى ادعت المرأة انها كانت
محرمة ، وأنكر الرجل ذلك ، كان الحكم ما تقدم ، فان قال الرجل : كنت محرما ،
وقالت المرأة : بل كنت محلا ، كانت على الرجل البينة ، لأنه مقر لها بالعقد ،
ومدع لما يفسده ، ليسقط عن نفسه صداق النكاح ، وغيره من مستحقات العقد .
135 - مسألة : إذا استأجر اثنان رجلا ليحج عنهما ، هل يصح ذلك
أم لا ؟
الجواب : لا يجزى ذلك عنهما جميعا ، ولا عن واحد منهما ، لان حجة واحدة
لا تجوز عن اثنين ، فان حج عن أحدهما ، فليس الواحد أولي بها من الأخر ، لأنهما
جميعا استأجراه ليحج عنهما ، فان أفرد أحدهما بالحجة لم تصح ، لما ذكرناه ، فان
أراد الأجير نقلها إلى نفسه لم يصح ، لأنه ما نواها عن نفسه ، ونقلها لا دليل عليه .
136 - مسألة : إذا أحرم قبل الميقات ، وأصاب صيدا ، هل يجب عليه
جزاء أو قيمته ، أو لا يجب عليه شئ ؟
الجواب : لا يجب عليه شئ ، لان احرامه وقع من غير الميقات ، ومن
شرط صحته ان يقع من الميقات .
137 - مسألة : إذا استأجر وهو صحيح متمكن من ينوب عنه في حجة
الاسلام ، هل تكون هذه مجزئة عنه أم لا ؟
الجواب : لا تجزى هذه الحجة عنه ، لان الاجماع حاصل على ذلك .
138 - مسألة : إذا مات وكانت حجة الاسلام قد وجبت عليه ، وعليه
دين ، ما الحكم في ذلك ؟
الجواب : إن كان ما خلفه فيه الكفاية للجميع ، حج عنه ، وقضى عنه
الدين أيضا ، فان فضل بعد ذلك شئ كان ميراثا ، وان لم يفضل من ذلك
شئ ، فلا ميراث ، وإن كان ما خلفه لا يتسع لذلك ، قسم بينهما ، لأنهما دينان قد
وجبا عليه ، وليس أحدهما أولي من الأخر ، وان قلنا : بتقديم الحج ، لان حق الله
سبحانه أولي من حق غيره ، كان جائزا .