كما ذكرناه في الجالس في الطريق ، لان الفرق بينهما ، ان الجالس في الطريق
والعاثر به ، مات كل واحد منهما بسبب انفرد به صاحبه ، وليس كذلك
المتصادمان ، لأنهما ماتا جميعا من سبب اشتركا فيه ، فلا تجرى هذه المسألة مجرى
الأولى .
756 - مسألة : إذا كان رجل واقفا ، فجاء آخر فصدمه ، فماتا جميعا ، ما
الحكم في ذلك ؟
الجواب : إذا كان هذا الرجل واقفا فجائه آخر فصدمه ، وماتا جميعا ،
كانت دية الواقف على عاقلة الذي صدمه إذا لم يكن له مال ، فإن كان له مال
كانت هذه الدية في ماله ، وإن كان المصدوم واقفا في ملكه أو في موضع آخر
واسع كالصحراء أو الطريق الواسع ، فدية الصادم هدر ، لأنه إن كان في ملكه ،
فقد فرط الصادم بدخوله إلى ملكه ، وإن كان واقفا في الموضع الواسع ، فله الوقوف
فيه ، فإذا كان له ذلك ، كانت دية الصادم هدرا ، فإن كان انحرف الواقف ،
فوافق انحرافه الصدم ، ووقع الصدم والانحراف معا فماتا جميعا ، كان على كل واحد
منهما نصف دية الأخر ، لأنه مات من جنايته على نفسه ، فجناية الأخر عليه ، لان
الانحراف فعل منه ، وإن كان الواقف واقفا في طريق المسلمين - ضيق - فصدمه
الأخر فيه ، فماتا معا ، كانت دية الصادم مضمونة ، لأنه تلف بسبب فرط فيه
الواقف ، لأنه وقف في موضع ليس له الوقوف فيه .
757 - مسألة : إذا كان قوم في سفينة ، فخافوا الغرق والهلاك ، فالقوا
بعض ما فيها للتخفيف وطلب السلامة ، ما الحكم في ذلك ؟
الجواب : إذا كان بعض من في السفينة القى متاع نفسه ، فلا ضمان على
أحد في ذلك ، الا ان يكون أحدهم أو جميعهم قالوا له : الق متاعك وعلينا
ضمانه ، فان الضمان عليهم في ذلك ، وإن كان القى مال غيره في البحر بغير أمر
صاحبه ، فعليه ضمانه ، لأنه متلف به لمال غيره بغير اذنه ، فإن كان واحد منهم
قال لبعض أصحاب المال :
الق متاعك لتخف علينا السفينة ، فقبل منه وألقى متاعه في البحر