669 - مسألة : إذا قال رجل لزوجته : يا زانية ، فقالت له : زنيت بك ،
ما الحكم في ذلك ؟
الجواب : إذا قال لزوجته ما ذكر في المسألة ، كان الزوج قاذفا للزوجة ،
لان قوله : يا زانية ، صريح في القذف ، ولا يحتمل سواه ، واما قول الزوجة : زنيت
بك ، فليس بصريح في القذف ، ولأنه يحتمل ثلاثة أوجه :
منها : القذف ، ومعناه انها أرادت : انك زنيت بي قبل عقدك النكاح
على ، فأنت زان فانا زانية .
ومنها : أن تكون أقرت على نفسها بالزنا ، من غير قذف لزوجها ، ويكون
مرادها بذلك ، انك وطئتني ، وأنت ظان بأنني زوجتك ، مع علمي بأنك
أجنبي ، فكنت انا زانية ، وأنت غير زان .
ومنها : ان لا تكون أقرت بالزنا ، ولا قذفته ، بل أرادت الجحود والنفي ،
كأنها قالت في مقابلة قوله لها : يا زانية : زنيت بك ، تريد ما زنيت انا ولا أنت ،
مثل أن يقول القائل لغيره : تعديت ، فيقول في مقابلة ذلك : تعديت معك ،
ويقول لغيره : يا سارق ، فيقول في مقابلة ذلك : معك سرقت ، ومع احتمال
القول لما ذكرناه ، لا يكون صريحا في القذف ، وعلى هذا يكون الزوج كما قدمناه
قاذفا دون الزوجة ، ويجب الحد عليه بذلك ، ويرجع إلى الزوجة فيما قالته .
فان قالت : أردت الوجه الأول ، كانت مقرة بالزنا على نفسها ، وقذفت
بالزنا ، فيسقط عن الزوج حد القذف ، ويلزمها باقرارها حد الزنا ، ويجب عليها حد
القذف للزوج بقذفها له بذلك .
وان قالت : أردت الوجه الثاني ، وهو : أن زنيت انا ولم تزن أنت
كانت مقرة على نفسها بالزنا ، ولم تقذف زوجها ، فيسقط عن الزوج حد الزنا
باقرارها ، ولا يلزمها حد القذف ، لأنها ما قذفته ، فان ادعى زوجها انها أرادت
قذفه ، كان القول قولها مع يمينها ، لأنها اعلم بما ارادته في نفسها ، فان حلفت
سقطت دعواه ، وان نكلت عن اليمين ، ردت على الزوج ، فان حلف تحقق القذف
عليها ، ووجب عليها الحد .
جواهر الفقه — صفحة 189
مساهمون: القاضي ابن البراج
ص١٨٩