سيدها للرجل : بعتكها والجارية مملوكة لك ، وعليك ثمنها . وقال الرجل :
زوجتنيها والجارية لك ، وعلى مهرها ، ما الحكم بينهما في ذلك ؟
الجواب : إذا اختلفا على الوجه المذكور ، كان كل واحد منهما مدعيا على
الأخر عقدا ينكر دعواه عليه ، ولكل واحد منهما ان يحلف وينفى بيمينه ما يدعيه
الأخر عليه ، فان حلف السيد انه ما زوجها ، وحلف الواطي انه ما اشتراها ،
عادت الجارية إلى سيدها ، لان الواطي إذا حلف انه ما اشتراها ، فسقط الابتياع ،
وإذا حلف السيد انه ما زوجها سقط النكاح ، فان حلف سيدها انه ما زوجها
ونكل الواطي عن اليمين ، ردت اليمين على السيد فيحلف انه باعها منه ، فإذا حلف
على ذلك ثبتت الجارية في الحكم ملكا للواطي ، ولزمه الثمن لسيدها ، لأنه قد
أثبت بيمينه انه ابتاعها منه . وان حلف الواطي انه ما ابتاعها ونكل سيدها عن
اليمين ردت اليمين على الواطي ، فيحلف انه تزوجها فتثبت الزوجية فترجع إلى
سيدها بالملك لرقبتها ، فإذا زال النكاح بينها وبين الواطي ، جاز حينئذ لسيدها
وطأها . هذا فالحكم بالظاهر . واما في الباطن فهو على ما يعلمه من نفسه ، فإن كان
صادقا في دعواه لم يجز له وطأها أيضا الا على الوجه الذي يحل معه وطأ
مثلها .
349 - مسألة : إذا ادعى ( زيد ) على ( عمرو ) مالا في مجلس الحكم ،
فقال ( عمرو ) : لا أقر ولا أنكر ، أو قال : لا أدري ما يقول . أو قال : انا مقر أو
منكر ، هل يكون ذلك جوابا صحيحا أم لا ؟ وما الحكم فيه ؟
الجواب : إذا ذكر ذلك بين يدي الحاكم ، لم يكن جوابا صحيحا ، وكان
على الحاكم ان يقوله له : ان أجبت بجواب صحيح ، والا جعلتك ناكلا ،
ورددت اليمين على خصمك ، فإن لم يجب بجواب صحيح ، وهو أن يقول : أنا مقر
أو أنا منكر ، جعله الحاكم ناكلا ، ورد اليمين على خصمه . وانما جعل ناكلا ، لأنه
لو أجاب بجواب صحيح ، وامتنع من اليمين لجعل ناكلا ، وإذا امتنع من الجواب
واليمين ، فأولى ان يكون ناكلا . وانما لم يكن قوله : ( ولا أقر ولا أنكر ) جوابا
صحيحا ، لاحتماله ان يريد أقر فيما بعد ، أو أقر بوحدانية الله تعالى ، وكذلك
جواهر الفقه — صفحة 95
مساهمون: القاضي ابن البراج
ص٩٥