كان الوكيل قضاه بحضرته ، لم يكن له الرجوع إليه به ، لأنه هو المفرط في ذلك
دون الوكيل ، وإن كان قضاه مع غيبته ، كان له الرجوع على الوكيل به ، لأنه فرط
في تركه الاشهاد عليه بذلك ، سواء صدقه الموكل أو كذبه ، لأنه يقول مع
التصديق : انما أمرتك بان تقضى ذلك قضاء مبرأ ولم تفعل ، فعليك الضمان .
فاما إذا صدق صاحب الحق الوكيل في القضاء ، ثبت القضا وبرأ الموكل
من الدين ، ولم تجز له مطالبة الوكيل به ، لأنه امره بان يقضى عنه قضاء مبرأ ، وقد
فعل ذلك .
294 - مسألة : إذا وكل انسان غيره ، فقال له : وكلتك في كل كثير
وقليل ، هل يصح هذا التوكيل أم لا ؟
الجواب : لا يصح ذلك ، لان فيه ضررا عظيما ، لأنه ربما لزم الموكل بالعقود
ما لا يمكنه الوفاء به ، فيؤدى إلى ذهاب ما له ، مثل ان يعقد له النكاح في حال
على أربعة نسوة ، ويطلقهن عليه قبل الدخول بهن ، فيجب عليه ان يغرم لكل
واحدة منهن نصف المهر ، ثم تزوجه بأربعة نسوة اخر ، ويفعل مثل الأول ، ثم
كذلك حتى يستأصل ما له ، ومثل ان يشتري ما لا حاجة به إليه ، من أراض
وعقار ، وغير ذلك من أنواع التصرف ، لأنه اطلق ذلك في التوكيل ، فيتناول
الاذن ساير ما يضره وما ينفعه ، وإذا تضمن العقد مثل هذا الغرر ، كان فاسدا ،
ولم يصح ثبوته على حال .
295 - مسألة : إذا اذن السيد لعبده في التصرف في ماله ، ثم أعتقه ، أو
باعه ، هل يبطل هذا التوكيل ( 1 ) أم لا ؟
الجواب : ليس هذا توكيلا في الحقيقة ، وانما هو استخدام في حق الملك ،
فإذا أعتقه أو باعه ، زال الملك ، وإذا زال الملك ، بطل الاستخدام المتعلق به .
296 - مسألة : إذا وكل الرجل زوجته في بيع أو غيره مما عدا
النكاح ، ثم طلقها ، هل تبطل الوكالة أم لا ؟
الجواب : لا تبطل وكالة هذه المرأة بالطلاق ، لان الطلاق ليس يمنع من
هامش
( 1 ) وفى نسخة : التصرف بدل ( التوكيل ) .