الوكيل بلا جعل والمودع مع من هو امين له ، فليس له الامتناع من الرد ولا
المطالبة بالاشهاد ، ومتى اخر الرد وهذه صفته ، كان عليه الضمان ، لأنه غير محتاج
إلى الاشهاد ، لان أكثر ما فيه ، ان يدعى عليه المال ، وإذا ادعى هو الرد ، كان
القول قوله مع يمينه ، فسقط دعواه عن نفسه بقوله ، وإذا لم يكن محتاجا إلى
الشهادة ، فليس له ان يمتنع من رد المال . وإن كان ممن لا يقبل قوله في الرد ،
مثل الوكيل بجعل ، والمرتهن ، فإنه ان لم تكن عليه شهادة بتسليم المال ، لم تكن له
المطالبة بالاشهاد ، وكان عليه التسليم ، لان أكثر ما فيه ، ان يدعى عليه المال
وإذا كان كذلك ، كان له أن يقول : ليس لك عندي شئ فيكون القول ،
قوله مع يمينه ، فسقط دعواه بقوله وإن كانت له عليه بالتسليم شهادة ، كان له
الامتناع من الرد ، والمطالبة بالاشهاد .
292 - مسألة : إذا ادعى الموكل على وكيله انه طالبه برد المال الذي له
في يده ، وامتنع من الرد مع تمكنه منه ، فهو ضامن ، وأنكر الوكيل ذلك وقال :
ما طالبتني برده ، ما الحكم في ذلك ؟
الجواب : القول في ذلك ، قول الوكيل مع يمينه ، لان الخيانة ادعيت عليه
والأصل أمانته ، فان حلف كان على أمانته ، وإن كان المال قد هلك فلا ضمان
عليه ، وان نكل عن اليمين ، ردت على الموكل ، فان حلف انه طالبه به فامتنع من
الرد مع التمكن منه ، كان عليه الضمان ، وهكذا الحكم ان أقام عليه البينة
بذلك ، فان الضمان أيضا يلزمه .
293 - مسألة : إذا سلم الموكل إلى وكيله مالا ، وأمره بان يقضى به دين
( زيد ) عليه ، فادعى الوكيل انه قضاه ، وأنكر صاحب الحق ذلك ما الحكم
فيه ؟
الجواب : إذا كان الامر على ذلك ، كان القول ، قوله مع يمينه ، لان
الأمين يدعى رد الأمانة على من لم يأتمنه ، فلم يقبل قوله ، كالوصي إذا ادعى
تسليم مال اليتيم إليه ، فان حلف صاحب الحق ، سقطت دعوى الوكيل ، وكانت
له مطالبة الموكل بالمال ، وبعد ذلك ينظر في مطالبة الموكل للوكيل بالمال ، فان