الحتّ لغة : هو تناثر الورق وسقوطه عن الشجر ، والمعنى أن الله عز وجل يسقط الذنوب عن الإنسان ببركة الصلاة كما يسقط الورق عن الشجر ، والربق هو الحبل الذي يربّط به الحيوان أو يكتف به الإنسان ، والمعنى أن الإنسان كالمربط والمكتف بذنوبه فإذا أقام الصلاة أطلقه الله تعالى من رباقه وكتافه بغفرانه له ببركة الصلاة ، فيا لها من رحمة رحم الله بها عباده .
وقد أقام أمير المؤمنين على هذا المعنى شاهداً من السنة النبوية حيث قال ( : ( وشبهها رسول الله ( ص ) بالحَمّة تكون على باب الرجل فهو يغتسل منها في اليوم والليلة خمس مرات فما عسى أن يبقى عليه من الدرن .
الحمّة : هي كل عين تنبع بالماء الحار التي يستشفي بها الأعلاء والمرضى ، والدرن : الوسخ ، والمعنى كما أن من أغتسل في اليوم والليلة خمس مرات في الماء الحار لا يبقى على بدنه درن ووسخ فكذا من واضب على الصلوات الخمس لا يبقى عليه من درن الذنوب شئ . قال ابن أبي الحديد : وهذا الخبر من الأحاديث الصحاح ، قال ( ص ) : أيَسُرّ أحدكم أن تكون على بابه حمة يغتسل منها كل يوم خمس مرات فلا يبقى عليه من درنه شئ قالوا : نعم ، قال : فإنها الصلوات الخمس .
وكون الصلاة تسقط الذنوب عمن أقامها معنى يشير إليه القرآن المجيد بقوله : ( وَأَقِمْ الصَّلاَةَ طَرَفِي النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنْ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ ( راجع ما حققناه حول الآية الكريمة من سورة هود ، إذ هي الآية الأولى التي استعرضت أوقات الصلوات
الجمع بين الصلاتين — صفحة 312
مساهمون: عبد اللطيف البغدادي
ص٣١٢