. . الخ . شروع في الدعاء لنفسه وهدايتها . . وابتعاد عن الضلال والغواية ، ( الركوع ) تعظيم وخشوع للخالق ( سبحانه ربي . . الخ ) تنزيه الباري عن النقائص والرذائل والصفات الذميمة ( السجود ) غاية الخضوع والخشوع ، وهكذا إلى آخر الصلاة ، فكل جزء من فعل وقول وحركة منها لها فوائد نفسية واجتماعية تظهر بالتدبر فيها لا مجال لشرحها مفصلاً .
فالصلاة اعتراف عملي بالإيمان بالله وصفاته ونعمه الذي هو أأكد من الاعتراف القولي ، كما أن مطلق الأعمال أأكد في الدلالة من الأقوال ، ولذلك ورد " أدّبوا الناس بأعمالكم " .
فكل فرد إذا تذكر كل يوم خمس مرات أن هناك رباً له بالمرصاد سميعاً عليماً ، وأنه المنعم عليه ، والمستعين به دون غيره ، وأن هناك يوماً يحاسب فيه وتناقش فيه أعماله ، ويُسأل عن أداء فرائضه ووظائفه كيف يتصور صدور المخالفة عنه ، أو يغفل عن حقوق أبناء مجتمعه ، وبذلك يظهر لك ( بوضوح ) تفسير الآية الكريمة ( إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ ( وهذا كله بعد المعرفة والإيمان بالله عز وجل وثبوته في قلبه ، وإلا لم تنهه صلاته وأن صلّى بتدبر ، لأن الإيمان بالله هو الأساس الأول لصحة الأعمال وقبولها . ( قَالَتْ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلْ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ ( [ الحجرات / 15 ] . ومن هنا لما سأل معاوية بن وهب الإمام الصادق ( عن أفضل ما يتقرب به العباد إلى ربهم وأحب ذلك إليه فقال ( : ما أعلم شيئاً بعد المعرفة أفضل من هذه
الجمع بين الصلاتين — صفحة 315
مساهمون: عبد اللطيف البغدادي
ص٣١٥