وبهذا المعنى صرح النبي ( ص ) حيث قال : لا تضيعوا صلاتكم فإن من ضيع صلاته حشر مع قارون وهامان وكان حقاً على الله أن يدخله النار مع المنافقين ( 1 ) ولا تستغرب من هذا الحديث ، لأن المنافق هو الذي يظهر خلاف ما يبطن في الدين ، كمن يظهر الإسلام ويبطن الكفر ، ويظهر الطاعة ويبطن المعصية ، ويظهر الحب ويبطن البغض ، وهكذا . فالذي يترك أفضل الأعمال الدينية ويضيعها وهي الصلاة ، ثم يدعي الإسلام فهو بلا ريب منافق و ( إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنْ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا ( 145 ) إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا ( [ سورة النساء / 146 و 147 ] . وأنشد بعضهم : وأبى معاداً صالحاً ومآبا أضحى بربك كافراً مرتابا غطىّ على وجه الصواب حجابا خسر الذي ترك الصلاة وخاب إن كان يجدها فحسبك انه أو كان يتركها لنوع تكاسل . ثم بيّن أمير المؤمنين ( بعض فوائدها فقال : ( وإنها لتحت الذنوب حت الورق ، وتطلقها إطلاق الربق ) .
الجمع بين الصلاتين — صفحة 311
مساهمون: عبد اللطيف البغدادي
ص٣١١
هامش
( 1 ) حديث شهير نقلناه عن أجوبة المسائل الدينية ج 3 و 4 من المجلد الرابع عشر .