تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجمع بين الصلاتين — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
ثابتة عن النبي ( ص ) وأهل بيته الأطهار ، أي جامعة لشرائط الصحة ، وجامعة لشرائط القبول أيضاً من إحضار القلب فيها ، والتدبر لمعاني ما تضمنته الصلاة من الذكر والقراءة والتسبيح وغير ذلك لعلم أن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ، وبيان ذلك : أول ما يبتدئ به العبد في صلاته : " الله أكبر " فيعترف بأنه أكبر من أن يوصف ، وأنه أكبر من كل شئ ، فيحصل في نفسه الإذعان لكبرياء خالقه وعظمته ، ثم يقول : ( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ( كلمة الشروع ، ( الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ( وهو اعتراف بأنه المنعم المستحق للحمد المطلق في مقابل نعمه التي لا تحصى ، واعتراف أيضاً بأنه المربي للعوالم بما فيها ، فيتوجه إليه بكل حواسه ، ( الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ( يصفه بالرحمة استعطافاً لأنه بعد اعترافه بأن الله هو المربي لكل العوالم ( ما يعقل وما لا يعقل ) يستصغر نفسه ، فلأجل استجلاب الرحمة والعطف الإلهي يصفه بذلك ، ( مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ( اعتراف بالمعاد والقيامة وأنه تعالى هو المالك لجميع الأمور في ذلك اليوم ، وكل شخص يعترف مصدقاً بالقيامة والمحاسبة فيها يكون دائماً بصدد إصلاح أموره الفردية والاجتماعية ، لئلا يكون مسؤولاً في ذلك اليوم الرهيب أمام ربه وأمام جميع الخلائق ، ( إِيَّاكَ نَعْبُدُ ( اعتراف بوحدانية المعبود ، بمعنى أعبده ولا أعبد غيره ( وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ( اعتراف بأن الاستعانة لا تكون ( حقيقة ) إلا بالله تعالى فإنه لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، وتقديم المفعول أعني ( إِيَّاكَ ( يفيد الحصر كما يقول العلماء ، وأحسن السيد بحر العلوم : إياك من قول به تفند . فأنت عبد لهواك تعبد . تلهج في إياك نستعين . وأنت غير الله تستعين ( اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيم (