عن الإمام الرضا ( أنه قال : أقرب ما يكون العبد من الله عز وجل وهو ساجد وذلك قوله عز وجل ، واستشهد الإمام بآية الأمر بالسجود والتقرب به إلى الله ، وهي آخر آية من سورة العلق ( 1 ) وروى ( أنه قال : الصلاة قربان كل تقي ( 2 ) ، فبالصلاة يتقرب العبد إلى ربه ويوصل حبله بحبله ، وإذا ترك العبد الصلاة فمعناه قطع صلته بالله عز وجل ، ولكن الله تعالى من لطفه ورأفته بعبده لا يقطع صلته عنه في الدنيا ، فيرحمه ويرزقه لان الله تكفل بالرزق لكافة عباده المؤمن منهم والكافر ، والمطيع والعاصي ، والذكر والأنثى ، والكبير والصغير بل ( وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَْرْضِ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ ( [ سورة هود / 7 ] وهكذا رحمته تشمل الجميع ( في الدنيا ) حتى إبليس ، ولكن لو بقي العبد قاطعاً صلته بالله ، كافراً بنعمه ، تاركاً لصلاته التي هي أهم الفرائض وأفضلها ، ربما يقطع الله عنه رحمته يوم القيامة ( يَوْمَ لاَ يَنْفَعُ مَالٌ وَلاَ بَنُونَ ( 88 ) إِلاَّ مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ( [ سورة الشعراء / 89 و 90 ] . ثم بيّن أمير المؤمنين ( بوصيته هذه أن الصلاة فريضة عينيّة لازمة على جميع المؤمنين لا بد من إقامتها ولا محيص لأحد عنها ، واستدل على ذلك بآية من القرآن المجيد فقال ( : فإنها ( كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا ( .
الجمع بين الصلاتين — صفحة 309
مساهمون: عبد اللطيف البغدادي
ص٣٠٩
هامش
( 1 ) لم نذكر نص الآية لأنها من آيات السجدة الواجبة ، والحديث في ( الكافي ) ج 3 / 264 في الباب الأول من كتاب الصلاة .
( 2 ) المصدر السابق ص 265 ، ونقل الحديثين عن الكافي صاحب نهج السعادة ج 2 / 22 .