تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجمع بين الصلاتين — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢

لمن لا يتخذه عادة ، وهو قول ابن سيرين ، وأشهب من أصحاب مالك ، وحكاه الخطابي عن القفال والشاشي الكبير من أصحاب الشافعي ، عن أبي إسحاق المروزي عن جماعة من أصحاب الحديث ، واختاره ابن المنذر ، ويؤيده ظاهر قول ابن عباس : أراد أن لا يحرج أمته ، فلم يعلّله بمرض ولا غيره ، والله أعلم " ( 1 ) . قال الشارح احمد محمد شاكر : " وكلام الخطابي في المعالم ( ج 1 / 265 ) نصه : هذا حديث لا يقول به أكثر الفقهاء ، وإسناده جيد إلا ما تكلموا فيه من أمر حبيب ، وكان ابن المنذر يقول به ويحكيه عن غير واحد من أصحاب الحديث . وسمعت أبا بكر القفال يحكيه عن أبي إسحاق المروزي . قال ابن المنذر : ولا معنى لحمل الأمر فيه على عذر من الأعذار ، لأن ابن عباس قد أخبر بالعلة فيه ، وهو قوله : أراد أن لا يحرج أمته . وحكى عن ابن سيرين أنه كان لا يرى بأساً أن يجمع بين الصلاتين إذا كانت حاجة أو شئ ما لم يتخذه عادة . ثم قال الشارح : هذا هو الصحيح الذي يؤخذ من الحديث ، وأما التأويل بالمرض أو العذر أو غيره فإنه تكلف لا دليل عليه ، وفي الأخذ بهذا رفع كثير من الحرج عن أناس قد تضطرهم أعمالهم أو ظروف قاهرة إلى الجمع بين الصلاتين ، ويأثمون من ذلك ويتحرجون ، ففي هذا ترفيه لهم وإعانة على الطاعة ما لم يتخذه عادة ، كما قال ابن سيرين " .

هامش
( 1 ) ولا يخفى ميل النووي إليه في آخر كلامه إذ أيده بقول ابن عباس وعلق على قول ابن عباس قوله : فلم يعلله بمرض ولا غيره فكان آخر كلامه ناقضاً لتأويله الذي اختاره . ( مسائل فقهية ص 13 ) .