تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجمع بين الصلاتين — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥

كان ، ويصرّح بأن المؤولين لأحاديث الجمع مخالفون لله ولرسوله ، ثم هو نفسه يقيد الجمع بين الصلاتين بوقت الحاجة ، وأن لا يتخذه الإنسان عادة ، ويكرر هذا القيد في كتابه مرارا عديدة للتأكيد عليه ( 1 ) وإني والله لمستغرب ومتعجب أشد الاستغراب ، والعجب منه بالخصوص في ذكره لهذا القيد وتكراره له ، ولا أدري ما الداعي له إلى ذلك ؟ هل هو التقليد للأسلاف كابن سيرين ، وأشهب وأمثالهما ؟ أو أنه يخشى مبادهة العامة بالقول بجواز الجمع لغير الحاجة ، وبعدم المانع من اتخاذه عادة ، أو غير ذلك ، والله وحده ( يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ ( 19 ) وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ( [ سورة المؤمن / 20 / 21 ] . 3 - روى أحمد بن حنبل في ( مسنده ) عن أبي طعمة أنه قال : " كنت عند ابن عمر إذ جاءه رجل فقال : يا أبا عبد الرحمن إني أقوى على الصيام في السفر ، فقال ابن عمر : سمعت رسول الله ( ص ) يقول : من لم يقبل رخصة الله كان عليه من الإثم مثل جبال عرفة " ( 2 ) .

هامش
( 1 ) كما في ص 3 و 27 و 88 و 97 و 102 و 110 و 133 و 153 و 157 و 158 .
( 2 ) الأمر بالإفطار في السفر - عند أهل البيت وشيعتهم - عزيمة لا رخصة ، بمعنى إن الصائم في السفر صومه باطل ، والقضاء واجب عليه لقوله تعالى : " أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ " [ البقرة / 186 ] ، وقوله تعالى في الآية التالية : " فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ " .
الجمع بين الصلاتين — صفحة 255 | عبد اللطيف البغدادي