محمد شاكر القاضي في شرحه ل ( سنن الترمذي ) ج 1 / 357 حيث قالوا نقلاً عن النووي في ( شرح صحيح مسلم ) ج 5 / 218 بما نصه ( 1 ) : " ومنهم من تأوله على أنه جمع بعذر المطر ، وهذا مشهور عن جماعة من الكبار المتقدمين ، وهو ضعيف بالرواية الأخرى : من غير خوف ولا مطر . ومنهم من تأوله على أنه كان في غيم فصلّى الظهر ثم انكشف الغيم وبان أن وقت العصر قد دخل فصلاها ، وهذا أيضاً باطل لأنه وإن كان فيه أدنى احتمال في الظهر والعصر ، لا احتمال فيه في المغرب والعشاء . ومنهم من تأوله على تأخير الأولى إلى آخر وقتها فصلاها فيه ، فلما فرغ منها دخلت الثانية فصلاها ، فصارت صلاته صورة جمع ، وهذا أيضاً ضعيف أو باطل ، لأنه مخالف للظاهر مخالفة لا تحتمل ، وفعلُ ابن عباس الذي ذكرناه حين خطب ، واستدلاله بالحديث لتصويب فعله ، وتصديق أبي هريرة له ، وعدم إنكاره صريح في رد هذا التأويل . ومنهم من قال : هو محمول على الجمع بعذر المرض ، أو نحوه مما في معناه من الأعذار ، وهذا قول أحمد بن حنبل ، والقاضي حسين من أصحابنا ، واختاره الخطابي ، والمتولي ، والروماني من أصحابنا ، وهو المختار لظاهر الحديث ( 2 ) ولفعل ابن عباس ، وموافقة أبي هريرة ، ولأن المشقة فيه أشد من المطر . وذهب جماعة من الأئمة إلى جواز الجمع في الحضر للحاجة ،
الجمع بين الصلاتين — صفحة 251
مساهمون: عبد اللطيف البغدادي
ص٢٥١
هامش
( 1 ) هذا النص نقلناه عن أحمد محمد شاكر في شرحه لسنن الترمذي ، حيث نقله عن النووي ، وقد ضبطناه على الطبعة السابعة ج 3 / 410 .
( 2 ) لا ظهور في الأحاديث ولا دلالة فيها عليه بشيء من الدوال ، والقول به تحكم كما اعترف به القسطلاني في شرحه ( لصحيح البخاري ) . .