لتلك الأوقات المعينة إلى سهولة الجمع بين الصلاتين بتجويز تقديم اللاحقة في وقت السابقة ، أو تأخير السابقة إلى وقت اللاحقة ، أما الجمع الصوري فليس فيه تغيير ولا تسهيل بل هو إيقاع للأوقات كما كانت عليه ، بل هو بالعكس من تعريف الرخصة لأنه تغيير من سهولة إلى صعوبة كما علمت ، فالقول بالجمع الصوري تشويه لوجه التشريع وقلب لحقيقته ونقض لمقصوده .
تاسعاً : إن عبد الله بن عباس حين خطب في البصرة وناداه الناس : الصلاة الصلاة ، وعدم مبالاته بهم واستمراره في خطبته لا يجيبهم ، حتى جاء التميمي الذي صار يقول : الصلاة الصلاة ، فناداه ابن عباس وهو مغضب : أتعلمني بالسنة ؟ لا أم لك ، ثم احتج عليه بالدليل والمستند بقوله : شهدت رسول الله ( ص ) جمع بين الظهر والعصر ، والمغرب والعشاء ، واستبعاد عبد الله بن شقيق واستغرابه لذلك الدليل حتى حاك في صدره منه شئ ، ومجيئه إلى أبي هريرة وسؤاله عن ذلك وتصديق أبي هريرة لدليل ابن عباس ، وجمعَ ابن عباس بالفعل بعد فراغه من الخطبة بين المغرب والعشاء ، كما جمع النبي ( ص ) ، كل ذلك وغير ذلك يبطل تأويلهم بأن الجمع كان صورياً ، لأن ابن عباس أجّل من أن يحتج بالجمع الصوري على الجمع الحقيقي .
عاشراً : من أحاديث الجمع بين الصلاتين ، وأحاديث الأبراد بصلاة الظهر ، وأحاديث أخرى كثيرة - إن النبي لم يجمع بالمدينة بين الصلاتين مرة واحدة حتى يؤول ذلك الجمع بأنه كان صورياً ، بل جمع بين الصلاتين مراراً عديدة بل كثيرة جداً جمع تقديم وجمع تأخير ، ولا سيما
الجمع بين الصلاتين — صفحة 249
مساهمون: عبد اللطيف البغدادي
ص٢٤٩