تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجمع بين الصلاتين — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦

ويكفينا في نقض هذا التأويل قول الله سبحانه : ( وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلاَّ ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لاَ يُغْنِي مِنْ الْحَقِّ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ ( [ سورة يونس / 37 ] . وثانياً - إن الظن يرده ويبطله نص الحديث بنفي المطر بالخصوص ، حيث جاء في حديث سعيد بن جبير ، وصالح مولى التوأمة كلاهما عن ابن عباس أنه قال : " جمع رسول الله ( ص ) بين الظهر والعصر ، والمغرب والعشاء في المدينة من غير خوف ولا مطر . قال قلت لابن عباس : لِمَ فعل ذلك ؟ قال : كي لا يحرج أمته " وقد علمت أن هذا الحديث رواه أحمد ، ومسلم ، وأبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، والطيالسي ، والطحاوي ، وأبو نعيم الأصفهاني ، والبيهقي ، وأبو بكر البرديجي ، والخطيب البغدادي وغيرهم ، وهو من الأحاديث الصحيحة في الباب ، كما نص عليه الشراح ، وقد جاء بأسانيد عديدة تؤيد بعضها بعضاً . فانظر بعقلك ( أيها المسلم ) هل تردّ السنة الثابتة بالترجّيات والاحتمالات والآراء الظنية التي لا تغني من الحق شيئاً ، ولم يقيموا عليها أي دليل ، بل الدليل الصريح يبطلها . ثالثاً - قال الحافظ الغماري في كتابه ما نصه : " الوجه الثالث من وجوه رد التأويل بالمطر ، أن النبي صرح بأنه فعل ذلك ليرفع الحرج عن أمته ، وبيّن لهم جواز الجمع إذا احتاجوا إليه ( 1 ) فحمله على المطر بعد هذا التصريح من النبي ( ص ) والصحابة الذين رووه

هامش
( 1 ) الجمع بين الصلاتين جائز عند الحاجة وعدمها ، كما هو الظاهر من الأحاديث . وسيأتيك التفصيل مشفوعاً بالدليل .
الجمع بين الصلاتين — صفحة 236 | عبد اللطيف البغدادي