ب - أن يقوم على التأويل دليل صحيح قطعي من العقل أو النقل يدل على صرف اللفظ عن الظاهر إلى غيره ، وذلك لما قدمنا من الأصل في عبارات الشارح ونصوص أحكامه أنها قوالب لمدلولاتها الظاهرة ، وأن الواجب العمل بهذه الظواهر إلا إذا قام دليل العدول عنها إلى غيرها ( 1 ) . وإذا علمت ذلك فأعلم أن تأويلاتهم لأحاديث الجمع لا تتفق أبداً مع شروط التأويل المتفق عليها عند الجميع ، ومن هنا لم يتفقوا على تأويل مقبول صحيح أبداً ، كما سترى . وبذلك اتضح لنا أن أهل البيت " مع السنة النبوية كما هم مع الكتاب ( لن يفترقا ) فاتبعهم . 7 - نقض تأويل أن الجمع كان في حالة المطر : أما من أوّل أن الجمع كان في المطر ، وهذا ترّجٍ واحتمال ورأي ظني ظَنَّه مالك بن انس ( إمام المالكية ) وذكره في ( الموطأ ) حيث قال - كما تقدم - " أرى ذلك كان في المطر " واحتمله محمد بن إدريس الشافعي فذكره في كتابه ( الأم ) - كما تقدم - بقوله : " ووجدنا في المطر علة المشقة . . " وترجاه أيوب السختياني ومن سأله بقوله : " لعله في ليلة مطيرة ، قال : عسى " كما ذكره البخاري في ( صحيحه ) وقد تقدم أيضاً . وتبناه بعض من جاء بعدهم تقليداً لهم .
الجمع بين الصلاتين — صفحة 235
مساهمون: عبد اللطيف البغدادي
ص٢٣٥
هامش
( 1 ) المصدر السابق ، ص 268 - 270 .