تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجمع بين الصلاتين — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩

( سننه ) حيث قال : " ورخّص بعض أهل العلم من التابعين في الجمع بين الصلاتين للمريض . وبه يقول أحمد وإسحاق ، ثم قال : ولم ير الشافعي للمريض أن يجمع بين الصلاتين " ( 1 ) . وهذا التأويل باطل قطعاً ، إذ هو كالتأويل بعذر المطر ، وبيان ذلك : أولاً - إنه ظن والظن لا يغني من الحق شيئاً ، لا سيما وأنه لا دليل لهم عليه ، وكل تأويل لا دليل عليه فهو باطل بالإجماع . ثانياً - إن هذا التأويل يبطله التصريح بنفي العلة في أحاديث كثيرة ، ومنها حديث محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله الأنصاري ( راجعه برقم 51 ) وقد جاء فيه : إن الجمع كان في المدينة للرخص من غير خوف ولا علة ، والعلة تعم المرض وغيره ، فهو نفي لكل تأويل ، كما ورد النص بنفي المرض بالخصوص في بعض طرق حديث مولى التوأمة عن ابن عباس ( راجعه برقم 63 ) ونصه : " جمع رسول الله بالمدينة من غير خوف ولا مرض " وكذا حديث عمرو بن دينار عن ابن عباس أيضاً ( راجعه برقم 57 ) وقد جاء فيه قوله " من غير مرض ولا علة ، إلى غير ذلك من الأحاديث الأخرى . ثالثاً - إن النبي ( ص ) ورواة حديثه من الصحابة قد صرّحوا بأن الجمع كان لرفع الحرج لا للمرض وغيره ، ولو كان للمرض لما عدلوا جميعاً عنه إلى غيره .

هامش
( 1 ) سنن الترمذي ج 1 / 357 .
الجمع بين الصلاتين — صفحة 239 | عبد اللطيف البغدادي