تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجمع بين الصلاتين — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤

ثلاثة كما هو الظاهر من نصوص القرآن المجيد ، فلا حاجة إذاً لتأويل أحاديث الجمع فضلاً عن أن يكون التأويل واجباً . ثانياً - إنه لا يجوز تأويل النص وصرفه عن ظاهره ، إلا إذا استحال ظاهره وتعذر العمل به لمخالفته للمعقول أو المنقول مخالفة لا يمكن الجمع بينهما بحال ، وليست أحاديث الجمع كذلك فإنها لا تتناقض مع معقول ولا منقول كما بيّنا سابقاً . ثالثاً - إن من المتفق عليه عند جمهور الأمة أن الأصل عدم التأويل للنصوص الشرعية ، وإن العمل بالمعنى الظاهر من النصوص هو الواجب ، ولا يسوغ العدول عنه إلا بدليل يقتضي هذا العدول ( 1 ) وعلى هدى هذا الأصل المتفق عليه ، وحفاظاً على نصوص الشريعة من نزعات الهوى ، وضع علماء الأصول شروطاً لا يعتبر التأويل صحيحاً مقبولاً إلا بتوافرها فما استوفى شروطه فهو المقبول ، وإلا فهو التأويل الفاسد المردود ، ومن أهم هذه الشروط ما يلي : أ - إن المعنى الذي أُوّل إليه اللفظ يجب أن يكون من المعاني التي يحتملها اللفظ نفسه ويدل عليها بطريق من طرق الدلالة ، بمنطوقه أو مفهومه ، ويكون في الوقت نفسه موافقاً لوضع اللغة ( ولو على سبيل المجاز ) أو عرف الاستعمال أو غير ذلك من القرائن الدالة على صحة معنى التأويل وقبوله .

هامش
( 1 ) راجع : ( تفسير النصوص في الفقه الإسلامي ) للدكتور محمد أديب صالح ، المدرس في جامعة دمشق ، الطبعة الأولى ، مطبعة جامعة دمشق ص 262 فإنه يصرح بهذا الاتفاق .