ثانياً - إن نسبة الصلاة إلى وقت ما يراد به بعض ذلك الوقت ، أو أوله ، فمثلاً صلاة الصبح تنسب إلى الصبح وتضاف إليه ، والحال أن الصبح يبدأ من طلوع الفجر ويستمر إلى ما بعد طلوع الشمس وإلى قرب الزوال . . وهذا الوقت كله يطلق عليه ( عرفاً ) الصبح ، بل قال الطريحي في ( مجمع البحرين ) : " والصباح خلاف المساء . وعن ابن الجواليقي : الصباح عند العرب من نصف الليل الآخر إلى الزوال " ( 1 ) في حين أن الشرع المقدس يحدد وقتها إلى ما قبل طلوع الشمس فقط . وبذلك علمنا أن نسبتها إلى الصبح إنما هي نسبة إلى أول الصبح أو بعضه لا كله . وهكذا صلاة الظهر تنسب إليه ، والحال أن الظهر ( كما في " المنجد " وغيره من كتب اللغة ) ساعة انتصاف النهار ، ومن الواضح أن وقتها يستمر إلى ما بعد ذلك بكثير حسب تحديد الشارع له . وأما العصر فأصل هذه الكلمة مأخوذ من عصر الثوب ونحوه ، وهو فتله والضغط عليه لإخراج مائه ، ويطلق على الدهر كله لأنه الوقت الذي يمكن فيه فتل الأمور كما يفتل الثوب . وتطلق هذه الكلمة أيضاً على العشي . . قال الشاعر : يروح بنا عمرو وقد قصر العصر وفي الروحة الأولى الغنيمة والأجر
الجمع بين الصلاتين — صفحة 231
مساهمون: عبد اللطيف البغدادي
ص٢٣١
هامش
( 1 ) مجمع البحرين ص 174 .