" جميع ما في كتابي هذا من الحديث هو معمول به ، وبه أخذ بعض أهل العلم ما خلا حديثين : حديث ابن عباس أن النبي ( ص ) جمع بين الظهر والعصر بالمدينة ، والمغرب والعشاء من غير خوف ولا مطر . وحديث النبي ( ص ) أنه قال : إذا شرب الخمر فاجلدوه فإن عاد في الرابعة فاقتلوه " ( 1 ) . وظاهر كلام الترمذي أنه لم يعمل بحديث الجمع أحد ، ومن هنا تمسك جماعة بحجة الإجماع على ترك هذه السنة . والحقيقة أنه لم ينعقد إجماع على ترك العمل بسنة الجمع بين الصلاتين ، ومن هنا ردَّ على الترمذي دعواه ترك العمل بحديث الجمع ، كلٌ من عيّاض في ( الإكمال ) ، والنووي في ( شرح صحيح مسلم ) وسائر شراح الصحاح والسنن وغيرهم حيث قالوا جميعاً : " لكن حديث ابن عباس ( أي الجمع بين الصلاتين ) ما أجمعوا على ترك العمل به ، بل لهم فيه تأويلات . . " ( 2 ) . وقال الشوكاني في ( نيل الأوطار ) بعد ذكر كلام الترمذي بما نصه : " ولا يخفاك أن الحديث صحيح وترك الجمهور للعمل به لا يقدح في صحته ولا يوجب سقوط الاستدلال به ، وقد أخذ به بعض أهل العلم كما
الجمع بين الصلاتين — صفحة 228
مساهمون: عبد اللطيف البغدادي
ص٢٢٨
هامش
( 1 ) سنن الترمذي ، ج 2 / 484 . كتاب العلل ، ط لكنهو 1310 ه .
( 2 ) راجع شرح الكرماني على ( صحيح البخاري ) ج 4 / 191 ، وشرح ( سنن الترمذي ) لأحمد محمد شاكر ج 1 / 357 ، وكتاب ( التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول ) للشيخ منصور علي آصف من علماء الأزهر ج 1 / 150 ، و ( نيل الأوطار ) للشوكاني ج 2 / 218 ، كما ستسمع كلامه في الأصل .