سلف ، وإن كان ظاهر كلام الترمذي أنه لم يأخذ به أحد ، ولكن قد أثبت ذلك غيره ، والمثبت مقدم . . " ( 1 ) . وقال الحافظ الغماري في ( إزالة الخطر ) في رد حجة الإجماع بما نصه : " وأما معارضته بالإجماع وكونه انعقد على خلافه فباطلة ( أي حجة باطلة ) مردودة بعدم ثبوت الإجماع ، فقد قال به ابن عباس وعمل به كما سيأتي من ( صحيح مسلم ) ووافقه أبو هريرة ، وكذلك قال به كثير من أئمة أهل البيت الأقدمين وهو مذهب الشيعة الإمامية بأجمعهم ، وقول جماعة من فقهاء الزيدية وأئمتهم ، منهم المهدي أحمد بن الحسين ، والمتوكل على الله أحمد بن سليمان ، والمنصور بالله في أحد قوليه ، والهادي ، بل والإمام زيد بن علي في إحدى الروايتين عنهما ، واختاره المحقق الجلال منهم ، وهو قول ابن سيرين ، وربيعة ، وابن شبرمة ، وأشهب ، ومن وافقه من المالكية ، وابن المنذر ، والقفّال الكبير ، وجماعة من أصحاب الحديث . واحتج به الإمامية على اشتراك وقتي الظهر والعصر ، والمغرب والعشاء ، وقالوا : إن وقت الظهر يدخل بعد الزوال بمقدار ما تؤدى فيه أربع ركعات الظهر في الحضر ، وركعتين في السفر بشرط تقديم الظهر ، كما هو أيضاً قول أشهب ، وابن القصّار وغيرهما من المالكية فيما حكاه إسماعيل القاضي وابن يونس وغيرهما كما سبق . . وممن قال به أيضاً ( أي جواز الجمع ) من الحنابلة وأطال في نصرته والاستدلال له ودفع الشبهة عنه ابن تيمية في رسالة له في أحكام الجمع والقصر في السفر " ( 2 ) .
الجمع بين الصلاتين — صفحة 229
مساهمون: عبد اللطيف البغدادي
ص٢٢٩
هامش
( 1 ) نيل الأوطار للشوكاني ج 3 / 218 .
( 2 ) إزالة الخطر للحافظ الغماري ص 103 .