وبهذه الحقيقة ظهر لنا أن أهل البيت مع السنة النبوية ، كما هم مع الكتاب ( لن يفترقا ) . فاتبعهم .
5 - في تحقيق الإجزاء ووقت الفضيلة في الصلوات الخمس :
هذه المقارنات التي استعرضناها في الصلوات الخمس إنما هي الأوقات المجزية لجميع المكلفين ( كما أشرنا إلى ذلك ) وهي ثلاثة .
أما الأوقات المفضلة ففيها تفاصيل كثيرة ، واختلاف بين الفقهاء من الفريقين ، ذلك لاختلاف الأحاديث الواردة ، والظاهر أن اختلاف الأحاديث جاء من جهة اختلاف مراتب الفضيلة ، ولكن المشهور عند علمائنا : أن وقت فضيلة الظهر يبتدئ من الزوال وينتهي ببلوغ الظل الحادث - بعد الانعدام ، أو بعد الانتهاء - مثل الشاخص ( أي بلوغ الظل المتجدد بعد الزوال بمثل الشاخص ) . ووقت فضيلة العصر من المثل إلى المثلين . ووقت فضيلة المغرب من الغروب إلى ذهاب الشفق ، أي الحمرة المغربية . ووقت فضيلة العشاء إلى ثلث الليل . ووقت فضيلة الصبح من طلوع الفجر إلى أن يتخلل الصبح السماء ، وذلك حين يظهر نور الصبح ، بطلوع الحمرة المشرقية .
ومن تحديد هذه الأوقات المستندة إلى بعض الأحاديث من طرق الفريقين ظهر لنا أن أوقات الصلوات الخمس المفضلة خمسة ، ومن هنا ذهب أهل السنة إلى أن أوقات الصلوات خمسة ، استناداً إلى تلك الأحاديث التي هدفها بيان وقت الفضيلة لا وقت الاجزاء . ومن تلك الأحاديث ، الأحاديث التي مرت برقم ( 29 و 30 و 31 ) التي مفادها أن جبرئيل صلّى
الجمع بين الصلاتين — صفحة 162
مساهمون: عبد اللطيف البغدادي
ص١٦٢